مقالات

مسألة وقت.. وتعود المدن، والقرى إلى مناطقَ “حمراء”، وعلينا طرح مبادرة بديلة عن التّعلّم عن بعد.( 2)

الشيخ رائد بدير- مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية 48
مؤسس قسم الشريعة الاسلامية في مواجهة الأوبئة -منظمة الصحة العالمية-كوبنهاجن-

للأسف.. لم تتمّ هزيمة فيروس كورونا(كوفيد-19) بعد، فلا يزال الفيروس ينتشر حول العالم على وجه العموم، وعاد بقوّة في البلاد على وجه الخصوص، ولا يزال النّاس يموتون بسببه في جميع أنحاء العالم.. والبيانات في البلاد لا تبشّر بخير. وقد قلّنا مرارا وتكرار إنّ صنع القرار، وتطبيقه يعود للمؤسّسات الحكوميّة، وإنّ هذا الفيروس ذكيّ، وخفيّ، وسريع، ومتغيّر، وإنّه مجهول من حيثُ الدّواء بالنّسبة لكلّ العلماء على وجه الأرض، وإنّ التّطعيم هو أقوى أداة لديّنا حتى الآن للوقاية من المرض، وإنقاذ الأرواح، والمساعدة في تخفيف الانتشار، وإنّ الجرعتين مع مرور الزّمن لا تكفي، وإنّ التّطعيم هو استراتيجيّة طويلة المدى -ولن تعيد اللّقاحات -لوحدها- العالم بسرعة إلى حياة ما قبل الكورونا-، وكانت الغاية منه منع المرض الشّديد، والوفاة بسببه. وكون التّطعيم يضعف مع مرور الزّمن من ناحية، وسلالات الفيروس المتجددة ربّما تكون أشدّ فتكا من ناحية أخرى، وجهالة مدة ارتفاع هذا الوباء، أو اكتشاف الدّواء؛ تضعنا أمام حالة تحتاج إلى مبادرات في كلّ مجالات الحياة، وبالأخصّ ” المدارس” على وجه العموم، والابتدائيّة منها على وجه الخصوص، فالتّعلّم عن بعد معناه الحكم بالإعدام العلميّ لشريحة كبيرة من التّلاميذ، وخاصّة الصّفوف الأولى، وطالما نحن نحتكم إلى الشّريعة الإسلاميّة، والقران، والسّنّة، فإنّنا سنرفض رفع الرّاية البيضاء، والتّسليم بقبول ” التّعلّم عن بعد “. والفريضة الشرعيّة أن نجد البديل للتّعلّم عن بعد، ويجب على أصحاب العقول، والمبادرات التفكير في حلول عمليّة قابلة للتّطبيق.. وكما قلّت في المقال السّابق أنّ المؤسّسة الرّسميّة يعنيها النّتائج على الأرض، وسلامة المواطنين، والتّلاميذ. ولن تعارض وزارة الصّحة، ولا التّربية والتّعليم أيّ فكرة تكون في مصلحة سير العمليّة التّعليميّة الوجاهيّة مع صفر إصابات، أو إصابات محدودة. وزارة الصّحة، ووزارة التّربية تحتكم إلى البيانات، ولا تحتكم إلى “أهواء”، ولا “مزاجيّات”. كلّ فكرة تمنع الانتشار، وتقلّل عدد الإصابات، وتكون قابلة للتّطبيق على أرض الواقع، فإنّ المؤسّسة الرّسميّة لا تمانعها بل تشجّعها، وربّما تقلدها، وتنقلها لأماكن أخرى.

سأطرح مبادرة بخصوص استمرار العمليّة التعليميّة، الوجاهيّة لمواجهة “كورونا”، ولن نرفع الرّاية البيضاء في قبول التّعلّم عن بعد، والتّسليم بوقوع الكارثة.. سأستعمل مصطلح ” كارثة” فيما يخصّ التّعلّم عن بعد، وخاصّة لجيل الأساس.. سأطرح مبادرة ” المسلك الآمن للتّعلّم الوجاهيّ، وسيكون الحديث عن محاور هذا المسلك، وهي على النحو التالي:

1.الطّاقم التدريسيّ.

2.الصّفوف، والمدارس.

3.التّلاميذ.

4.أولياء أمور التّلاميذ.

5.سكّان البلد جميعهم.( كفر قاسم انموذجا)

6.وزارة الصحة.

7.وزارة التربية والتّعليم.

8.الميزانيّات.

9.البلديّة.

10.الّلجنة الشّعبيّة.

11. الحركة الإسلاميّة/ الجمعيات/ المراكز…الخ

12.لجنة توجيه، وإشراف، تنفيذ، تقييم.

سأكتب عن كلِّ محور، ودوره في مقال مستقل. سأكتب إثنا عشر مقالا، وسأصوّر عدّة فيديوهات قصيرة لشرح الفكرة، والمبادرة. وكما قلّنا سابقا، سنقاتل هذا العدوّ الخفيّ، والذكيّ، والمتغيّر تحت راية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سنتّبع توجيهات القران الكريم، والسّنة النبويّة في مواجهة الطوارئ، والنّوازل، والأوبئة. سنعمل بمقولة الإمام أبي حنيفة- رحمه الله تعالى-:” إنّا لنستعدّ للبلاء قبل نزوله، فإذا ما وقع، عرفنا الدّخول فيه، والخروج منه”.

روى الإمام أحمد، والبخاريّ في “الأدب المفرد” عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا). هذا فهمنا لديننا.. فلو شاهدنا نسف الجّبال، وانشقاق السّماء، وتحوّلت المحيطات، والبحار إلى نار، وفي يد الواحد منّا شتلة، فحتما سيزرعها.. بهذه الهمم سنواجه “كورونا”.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى