مقالات

“وظلم ذوي القربى أشدُّ وأنكى ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️. ما بين نزار وجمال

تماماً كما أثار مقتل جمال خاشقجي الإشمئزاز والغثيان ، يوم أن أعدمته سلطات بلاده في سفارتهم بإسطنبول ، تعود نفس المشاعر لدى توارد أنباء اغتيال نزار بنات . فجمال كان معارضاً سعوديَّاً ، سلاحه القلم والكلمة ، وكذا النَّاشط الفلسطينيُّ نزار بنات . قوَّات أمنٍ فلسطينيَّةٌ اقتحمت منزل عمِّه الَّذي لجأ إليه ، فأوسعته ضرباً قبل اقتياده إلى جهةٍ مجهولةٍ ، ثمَّ يتمُّ الإعلان عن وفاته بعد ساعتين من الإعتقال ( تحت التَّعذيب طبعاً ) . إنَّه تغوُّل السُّلطات الحاكمة تجاه مواطنيها . الأمر الَّذي يتنافى تماماً مع مشروع شعبٍ يسعى للتَّحرُّر من نير إحتلالٍ ظالمٍ . فإذا كانت السُّلطة تبدو أحياناً أكثر ظلماً وقمعاً لشعبها من الإحتلال الجاثم على صدورهم ، فأنَّى للشَّعب المقهور من بني جلدته أن يستجمع قواه لدحر محتلِّيه ؟ . يجب محاسبة كلِّ من له يدٌ في هذا الإغتيال وكلِّ إغتيال : في اسطنبول أو دورا الخليل ، أو اللُّدِّ أو أمِّ الفحم بل في كلِّ مكانٍ ……. فلا نامت أعين الجبناء .

▪️ما بين اليمين الإسرائيليِّ واليسار العربيِّ:

اليمين الإسرائيليُّ المتطرِّف ممثَّلاً بالصُّهيونيَّة المتديِّنة واللِّيكود ، يحرِّضون ليل نهار ضدَّ القائمة الموحَّدة ورئيسها ، ويناكفون الإئتلاف الحكوميَّ موجِّهين له الإتِّهام بأنَّه سلَّم كلَّ مقدَّرات الدَّولة ، ومفاصل القرار فيها للقائمة الموحَّدة ، لتحريض نقمة جمهورهم الفاشيِّ ضدَّ العرب وممثِّليهم .
وبالمقابل ، فإنَّ ماكنة التَّحريض والتَّشكيك من المحزَّبين العرب ضدَّ زملائهم في القائمة الموحَّدة لا تتوقَّف أيضاً . مفادها أنَّ الموحَّدة لم تحصِّل شيئاً ذا بالٍ مقابل إتِّفاقها الإئتلافيِّ . فلا هؤلاء صدقوا ولا أولئك . ولا أظنُّ أنَّ دعايات الأضداد ستنطلي على عاقل . فالموحَّدة لم تملك مفاصل القرار في الدَّولة كما يدَّعي اليمين المتطرف ، ولم ترضَ بالفتات كما يدَّعي المحزَّبون العرب . بل تملك الكثير من أوراق التَّاثير ، وستبقى حاضرةً في ميدان التَّدافع السِّياسيِّ ، لينتظر الجَّميع موقفها القويَّ المتوازن والحاسم في كلِّ قضيَّةٍ مفصليَّةٍ ، وقد يموت بعض النَّاس بغيظهم ميتاتٍ كثيرةً …… “ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين” .

▪️. ما بين برِّ الأب وبرِّ الشَّعب

الإبن البارُّ بأبيه ، لا يمنُّ عليه مهما قدَّم له من خدمةٍ ، بل يتَّهم نفسه بالتَّقصير الدَّائم بحقِّه . وكذا من يعمل في خدمة شعبه ، ينبغي أنَّ يخلص في عمله على الدَّوام ، ويقدِّم كلَّ ما يستطيع دون منٍّ ولا أذىً ، بل يحتمل في ذلك أذى الجاهلين ، المحبِّطين والمثبِّطين . فيا شعبنا ، هذه حركتكم الإسلاميَّة تجتهد في خدمتكم منذ نصف قرنٍ ، قدر استطاعتها ، ووفق اجتهاداتها ، راجيةً مثوبة ربِّها عزَّ وجلَّ . فمن قدَّر ودعم وآزر ، فهو منَّا ونحن منه ، وهو شريكنا في الأجر والقدر . ومن آذانا من بني جلدتنا ، تربَّص بنا ، إتَّهمنا ظلماً وعدواناً ، ومكر بنا ليل نهار ، فسوف نصبر على أذاه ، ونمضي في طريق خدمة شعبنا وأهلنا . لن يرى منَّا إلَّا مضاءً في العزم ، ثباتاً على الحقِّ ، إرضاءً للرَّبِّ ، ورفقاً بالأهل . ” وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ” .

▪️. نصيحة :
إذا أردتَ أن آخذ عنك نصيحةً أو رأياً أو لفتة نظر ، فأثبت لي أوَّلاً أنَّك أخٌ مخلصٌ محبٌّ . فالعاقل لا يستنصح من مبغضٍ حاقدٍ ، ينصحك ليشفي غليلاً أو يرديك قتيلاً .

” والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى