أخبار هامةمقالات

” وضعت الحرب أوزارها وبقيت آثارها وأسرارها ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️يشهد التَّاريخ أنَّ شهر أيَّار من العام 2021 م , متوافقاً مع رمضان / شوَّال 1442 هج ، شهد مواجهةً داميةً مرعبةً بين جيش الإحتلال الإسرائيليِّ ، وبين فصائل المقاومة الفلسطينيَّة في قطاع غزَّة . وكان السَّبب المباشر لتلك الحرب الشَّرسة الَّتي استمرَّت 11 يوماً ، هو إعتداءاتٌ صهيونيَّةٌ على المصلِّين في المسجد الأقصى المبارك ، وفي منطقة باب العامود ، أواخر شهر رمضان الفضيل ، ومحاولات إخلاء مواطنين مقدسيِّين من منازلهم بحيِّ الشَّيخ جرَّاح بمدينة القدس .

▪️أكثر من 4400 صاروخ وقذيفة أطلقتها فصائل المقاومة على مدنٍ وتجمُّعاتٍ إسرائيليَّةٍ ، تصدَّت القبَّة الحديديَّة لبعضها ، وأصاب بعضها الآخر أهدافاً وأوقع بعض القتلى ومئات الإصابات ، فيما تكتَّمت إسرائيل على صور الدَّمار الَّذي أحدثته .
▪️فيما أمطرت الطَّائرات الإسرائيليَّة قطاع غزَّة المحاصر ، بآلاف الصَّواريخ المدمِّرة ، من خلال آلاف الطَّلعات المرعبة ، فارتقى على إثرها مئات الشُّهداء ، وآلاف الجرحى . مع دمارٍ هائلٍ في المنازل والأبراج السَّكنيَّة ، والبنى التَّحتيَّة ، وتشريد عشرات آلاف الأُسر الفلسطينيَّة .
▪️وشهدت أيَّام المواجهات عشرات المظاهرات والمسيرات المؤيِّدة للحقِّ الفلسطينيِّ ، في بلادنا وفي أنحاء العالم . الأمر الَّذي أعاد القضيَّة الفلسطينيَّة إلى واجهة الأحداث ، وأشغل الرَّأي العامَّ والمؤسَّسات الدَّوليَّة خلال تلك الفترة العصيبة .
▪️تدخَّل الوسطاء الدَّوليُّون ، عرباً وأجانب ، سعوا بين الأطراف ، ووصلوا إلى وقفٍ لإطلاق النَّار ، دون إتِّفاقٍ واضحٍ . إلَّا أنَّه ولا شكَّ ، كانت من وراء التَّحرُّكات والمساعي بعض التوجُّهات والتَّوافقات غير الرَّسميَّة ، الَّتي تتجلَّى لاحقاً بشكلٍ غير مباشر .
▪️بعد الحرب تغنَّى نتنياهو وقادة جيشه بإنجازٍ كبير على مستوى الدَّمار والأذى الَّذي ألحقه جيشهم بالطَّرف الفلسطينيِّ ، ولكنَّهم لم يستطيعوا إقناع أحدٍ بأنَّهم انتصروا ، أو حقَّقوا أهدافاً ذات شأنٍ كبيرٍ .
▪️فيما خرجت فصائل المقاومة بمؤتمراتٍ ومقابلاتٍ صحفيَّةٍ ، أكَّدوا خلالها انتصار إرادة الصُّمود الفلسطينيِّ ، وفرضه لمعادلاتٍ وتوازنات رعبٍ جديدةٍ ، تحتِّم على إسرائيل والمجتمع الدَّوليِّ التَّعامل مع القضيَّة الفلسطينيَّة بنظرةٍ مختلفةٍ ومنطلقاتٍ جديدةٍ .
▪️من النتائج الإضافيَّة للحرب ، إنطلاق حملات إعتقالٍ واسعةٍ في صفوف شباب الدَّاخل ، طالت قرابة ال2000 معتقلٍ حتَّى كتابة هذه السُّطور . مع تقديم مئات لوائح الإتِّهام ضدَّ العديد من النُّشطاء ، غالبيَّتها على خلفيَّة المشاركة في مظاهرات ، أو إبداء مواقف داعمةٍ للحقِّ الفلسطينيِّ في القدس والأقصى وغزَّة .
▪️إسرائيل لم تربح الحرب ، ولم تجد صورةً للنَّصر تلوِّح بها . ونتنياهو الَّذي أرادها صرفاً وتعطيلاً لحكومة تغييرٍ ، كسب بضعة أيَّامٍ ولكنَّه فشل في ضمان مستقبله السِّياسيِّ ، الَّذي بات مهلهلاً أكثر من أيِّ يومٍ مضى .
▪️المقاومة تنسب لنفسها نصراً معنويَّاً كبيراً ، وتوازناً جديداً للرُّعب .
▪️ التَّحرُّكات الأمريكيَّة الدَّاعية لإعادة إعمار غزَّة ، مع التَّعهُّدات الماليَّة من مصر وقطر وغيرهما ، دليلٌ على أنَّ تفاهماتٍ معيَّنةً تمَّ الإتِّفاق عليها ، ولكنَّها تأتي ضمن توجُّهاتٍ أمريكيَّةٍ وعربيَّةٍ ، منعاً لإحراج إسرائيل .
▪️وختاماً :
آثار تلك الحرب وأسرارها لم تتكشَّف كلُّها بعد ، ولكن ولا شكَّ : لقد حفرت أيَّامُها الإحدى عشر ، في عقليَّة وذهنيَّة العالم ، أنَّ ما كان قبلها لن يكون بعدها ، وأنَّ الصِّراع الفلسطينيَّ الإسرائيليَّ ممكن أن يأخذ منحىً جديداً ، يشمل تحرُّكاً سياسيَّاً جادَّاً ، أو مواجهةً عسكريَّةً شاملةً طاحنةً ………. ليقضي الله أمراً كان مفعولاً .

” وإلى الله تُرجع الأمور ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى