أخبار هامةمقالات

” نحن جزءٌ من الأُمَّة الإسلاميَّة ولن ننسلخ عنها ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

شعبنا الفلسطينيُّ بمجموعه ، ومجتمعنا العربيُّ في الدَّاخل كجزءٍ منه ، لم ننشأ بالأمس ، ولم نأتي إلى هذا الوطن عبر البحار ولا مهاجرين من أيِّ مكان . بل نحن امتدادٌ لتاريخٍ مشرِّفٍ ، وانتسابٌ عريقٌ لأُمَّةٍ عريقةٍ . فالفلسطينيَّة شعبنا ، والعربيَّة قوميَّتنا ، والإسلاميَّة أُمَّتنا .
▪️وإن كانت القرون المتأخِّرة تشهد ضعفاً وتفكُّكاً في قوَّة وأداء وحضور الأُمَّة الإسلاميَّة ، فإنَّ قروناً كثيرةً سبقت ذلك ، كنَّا فيها سادة الدُّنيا ، وقادة حضارتها ، وعالَمها الأوَّل . وسنعود حتماً لقيادة الدُّنيا ، بوعد الله عزَّ وجلَّ ، ووعد رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ثمَّ بفضل ما يحمله الإسلام العظيم من منظومةٍ قيَميَّةٍ وأخلاقيَّةٍ تحفظ وجودنا واستمراريَّة دورنا حتَّى يرث الله الأرض ومن عليها .
▪️ما عرف العرب عزَّاً وقوَّةً ومكانةً بين الأمم ، إلَّا عندما اتَّبعوا نبيَّهم الكريم ، وكتاب ربِّهم المجيد ، ودينهم القويم . فحملوا للعالم رسالة العدل والرَّحمة والهداية ، حتَّى دان لهم العرب والعجم ، والفرس والرُّوم ، وأصبحوا أمَّةً تقود الأمم على مدار 13 قرناً من الزَّمان .
▪️وعندما ضعفت أُمَّتنا ، وانتصر عليها أعداؤها ، سعوا جاهزين لنزع جميع عناصر القوَّة منها : أسقطوا الخلافة العثمانيَّة ، والَّتي كانت آخر رموز وحدة الأُمَّة وهيبتها . قسموا الوطن إلى أوطانٍ ، والبلاد إلى بلدانٍ ، وأقرُّوا الدُّول القُطريَّة الضَّعيفة المتنازعة . ثمَّ أوجدوا من بيننا من يستورد القيم والثَّقافات والأخلاق الغربيَّة اللِّيبراليَّة ، والشَّرقيَّة الإشتراكيَّة ، وغيرها من ثقافاتٍ لا تمتُّ لأُمَّتنا بصلةٍ .
▪️واقعنا في الدَّاخل الفلسطينيِّ معقَّدٌ ومركَّب في ظلِّ الواقع العربيِّ والإسلاميِّ والفلسطينيِّ المُمزَّق ، وفي ظلِّ الهيمنة الإسرائيليَّة على المشهد الفلسطينيِّ والإقليميِّ .

ولذلك :
▪️عملنا ضمن دائرة مجتمعنا العربيِّ ، على توعية أبناء مجتمعنا ، وخدمة وجودهم ، كمشروع رباطٍ وصمودٍ في وطن الآباء والأجداد . نثبِّت الأقدام على الأرض بحكمةٍ واقتدارٍ ، ونرفع الرُّؤوس عالياً بوعيٍ وشموخٍ ، ونطرق الأبواب بقوَّةٍ لانتزاع الحقوق بكرامةٍ ومصداقيَّةٍ .
▪️واجتهدنا في توثيق روابط الشَّراكة ، مع أطياف شعبنا قدر المستطاع ، لنيل حقوقنا وتعزيز نضالنا ، بما لا يتنافى مع قيمنا وثوابتنا .
▪️أمَّا على الصَّعيد الوطنيِّ الفلسطينيِّ ، فقد وقفنا دائماً إلى جانب وحدة قطبَي شعبنا الفلسطينيِّ ، الوطنيِّ والإسلاميِّ ، وإلى جانب حقوقه المشروعة في الحرِّيَّة والإستقلال ، على أرضه ، مع حفظ مقدَّراته ومقدَّساته ، وعلى رأسها المسجد الأقصى والقدس الشَّريف .
▪️ويشهد القاصي والدَّاني أنَّنا عزَّزنا بين أبناء مجتمعنا حبَّ العطاء والسَّخاء ، حتَّى بات داخلنا الفلسطينيُّ مصدر خيرٍ وعطاءٍ للمحتاجين والمستضعفين من أبناء شعبنا الفلسطينيِّ وأُمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة ، حيثما أمكننا الوصول والعطاء .
▪️لم نغلق يوماً أبواب التَّعامل مع كلِّ من يلتقي معنا في رفع الظُّلم والقهر والتَّمييز ، الموجَّه ضدَّ شعبنا . ولكنَّنا نجد أنفسنا أحياناً مضطَّرِّين للتَّمايز عمَّن يريد تمييع انتمائنا لديننا وثقافتنا وأعرافنا الإجتماعيَّة ، ولا يريد احترام قيم مجتمعنا ومكوِّناته الثَّقافيَّة والأخلاقيَّة .

▪️العالم الغربيُّ اللِّيبراليُّ ومعه أطيافٌ علمانيَّةٌ إسرائيليَّةٌ ، تتقدَّم بشكلٍ متسارعٍ نحو فرض الشُّذوذ الجنسيِّ كحقيقةٍ واقعةٍ ، قانونيَّةٍ ورسميَّةٍ ، “والويل كلُّ الويل” لمن يعترض على ذلك ، ويتمسَّك بالفطرة السَّويَّة ، الَّتي فطر الله النَّاس عليها .
▪️ونحن نقول : يشرِّفنا أن نقف مدافعين منافحين عن شرف شعبنا ، وثقافته وأعرافه ، وهويَّته المحافظة ، ولو تحوَّل العلمانيُّون جميعاً إلى داعمي شذوذ .
▪️وختاماً :
إذا علمت بأنَّ رئيس حزب ميرتس اليساريَّ الإسرائيليَّ هو من المثليِّين ، يناشد شركاءنا في المشتركة رفض توجُّهاتنا المحافظة . ورون خولدائي يؤسِّس حزباً يساريَّاً جديداً وفي صلب دعايته الإنتخابيَّة ، مناصرته العلنيَّة لحقوق المثليِّين . وبعض اليساريِّين العرب يسيرون في هذا الرَّكب ، ولو أغضب ذلك الغالبيَّة السَّاحقة من مجتمعنا ، فاعلم أنَّ الأمر يحتِّم علينا استنفار شعبنا للذَّود عن الفطرة السَّويَّة ، قبل أن تصبح هذا الغالبيَّة هي الخارجة عن المألوف ، في زمن الشَّقلبة .

” والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى