مقالات

محطات في سيرة الأستاذ سعيد الخرومي – رحمه الله ورضي عنه… بقلم: الشيخ ابراهيم عبد الله صرصور رئيس الحركة الإسلامية سابقا

الاستاذ سعيد محمد الخرومي الخرومي من مواليد قرية السّر غير المعترف بها، وابن النقب، ولد في عام 1972، لعائلة بدوية محافظة.

أنهى سعيد تعليمه الإبتدائي في قرية شقيب السّلام، ومن ثم إنتقل إلى قرية جت في المثلث لإستكمال تعليمه الثانويّ، حيث أنهى تعليمه بإمتياز، مما قد أهله للقبول في الجامعة العبرية في القدس بموضوع الفيزياء، ومن ثم عاد إلى مسقط رأسه ليدرّس موضوع الفيزياء في شقيب السّلام.

سعيد كان من اوائل الطلّاب العرب من النقب الذين يتعلّمون في الجامعة العبريّة، وكان ناشطًا فيها وفي حركة الطلّاب التابعة للحركة الإسلاميّة، كان سعيد طالبًا ذكيًّا، متميّزًا وخدومًا لأهله وشعبه، وهذا ما ميّزه خلال فترة تعليمه الأكاديمي.

في العام 2000 تم إنتخابه ليكون عضوًا في مجلس شقيب السّلام المحلّي، وما لبث أن أنتخب رئيسًا للمجلس في العام 2004، لدورة واحدة.

تميّز سعيد في السّياسة والقيادة أهّله ليكون الأمين العام للقائمة العربيّة الموحّدة ورئيس مكتبها السّياسي.

في العام 2011 كان من المبادرين بالإضافة لشخصيّات أخرى لعقد لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، والتي تجمع كافّة الأطر السّياسية والفاعلة في النقب، وذلك من أجل توحيد الجهود وقيادة النضال بما يخص قضايا النقب بشكل منظّم ومدروس، وبقي رئيسًا لهذه اللجنة حتّى يوم وفاته، حيث كان لهذه اللجنة الدور الكبير في النضال ضدّ مشروع برافر والذي كان يهدف لهدم اكثر من اربعين قرية غير معترف بها، وتهجير أهلها وإقتلاعهم من أرضهم.

في إنتخابات العام 2015 ترشّح من خلال القائمة العربيّة الموحّدة لإنتخابات الكنيست، وبذلك يكون مرشّحًا في القائمة المشتركة، ولكن لم يحالفه الحظ بأن دخل بيوم الإنتخابات، ولكن في العام 2016 حصل سعيد على عضويّته في الكنيست وذلك بعد إستقالة عضو الكنيست عبدالله ابو معروف، ليكون العضو الثاني من النقب بجانب زميله في القائمة الموحّدة النائب طلب ابو عرار، والثالث في القائمة المشتركة بالإضافة إلى النائب جمعة الزبارقة.

عند إستقلال القائمة العربية الموحّدة عن القائمة المشتركة قدّم سعيد ترشيحه مجدّدًا ليكون عضوًا عن النقب، وكان في المقعد الرابع في القائمة، وفي الإنتخابات الأخيرة دخل الكنيست بعدما إجتازت القائمة نسبة الحسم.

سعيد كان له الدور الكبير في الأداء السّياسي للقائمة العربيّة الموحّدة، وكان مدافعًا شرسًا عن قضايا النقب وقضايا الأرض والمسكن في المجتمع العربي، والأمر الذي أدّى به إلى عدم التنازل في هذه القضايا الملحّة، وعدم التصويت على إقامة الحكومة الجديدة، ليبعث رسالة إلى قيادة الحكومة الجديدة بأنّ النقب له إعتبار آخر في السّياسة، وأن مطالب النقب كثيرة وملحّة وأهمها قضية هدم البيوت في القرى غير المعترف بها، وتوسعة المخطّطات الهيكلية للقرى الثابتة.

قبل وفاته شغل سعيد منصب رئيس لجنة الداخليّة وحماية البيئة في الكنيست، وكانت له الكثير من المخطّطات لمجتمعنا العربي بشكلٍ عام، وللمجتمع العربي بشكلٍ خاص، حيث أثنى عليه زملاؤه جميعًا في اللجنة على إدارته المهنيّة والصحيحة لهذه اللجنة.

سعيد أمضى سنين عمره في خدمة قضايا النقب، حيث شغل منصب رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، ورئيسًا لمجلس شقيب السلام، ونائبًا عن الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة في البرلمان، ورئيسًا للجنة الداخلية في الكنيست.

من كان يعرف سعيد ويتعامل معه، يعرف بأنّ سعيد إنسانٌ متواضع، بشوش الوجه وصاحب إبتسامة جميلة تُزيّن محيّاه، خدومًا للناس ومتابعًا لقضاياهم، مناضل شرس في المدافعة عن قضايا النقب، قائد ميداني كان له الفضل الكبير في تعزيز النضال ضد السّياسات العنصريّة، والجميع يعلم بأنّ سعيد آثر مصلحة أهله وشعبه على مصلحته الخاصّة، فلم يتزوّج ولم ينشأ عائلة.

رحل سعيد وترك ورائه عشرات الآلاف من الناس يبكونه، ومئات الآلاف من مجتمعنا الذين حزنوا على وفاته، كيف لا وقد كانت له علاقات طيّبة مع جميع الناس، حتّى خصومه السّياسيين يشهدون له بالحكمة والرزانة والموضوعيّة، وعن حبّه لأهله وشعبه، وعن دوره الكبير في تقريب وجهات النظر وتوحيد الصّفوف، عُرف بهدوئه الكبير، وحُسن تصرّفه وقت الأزمات.

سعيد قد أثقل كاهل القيادات من بعده، فالدور الكبير الذي كان يقوم به، لا يمكن أن يحمله شخص واحد.

أحبّ النقب، بقراه الصّامدة، بترابها وبحجارتها، بشعابه ووديانه، وأصرّ على العيش في ظروف معيشيّة صعبة في مسقط رأسه بقرية السّر، ليكون الإنسان البسيط، وليعيش هموم الناس وليقف بجانبهم.

رحم الله القيادي البارز في الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني وفي القائمة العربية الموحدة ذراع الحركة السياسي، والقيادي المُقَدَّم في المؤسسات الوطنية لفلسطينيي الداخل، والنائب السّابق والقيادي الحكيم سعيد الخرومي، ونسأل الله تعالى أن يتغمّده في الفردوس الأعلى برفقة النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى