مقالات

ما بين الرُّؤية الثَّاقبة والنَّفس الطَّويل بقلم: الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أصحابه الكرام يحفرون الخندق تأهُّباً لمواجهة جيش المشركين الضَّخم القادم من مكَّة . اجتمع على المسلمين الخوف والجوع وبرد اللَّيالي مع تآمر الأعداء خارجاً وداخلاً . إعترضت الصَّحابةَ الكرام أثناء حفرهم صخرةٌ ضخمةٌ لا قِبَل لأدواتهم البسيطة بها ، فاستدعوا لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فضربها بالفأس ضرباتٍ طارت منها شراراتٌ ثلاث : فيقول في الأولى: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة، ثم الثانية: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم الثالثة: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ” .

▪️المنافقون وضعفاء الإيمان قصار النَّظر قالوا : هذا محمَّدٌ يؤمِّلنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدُنا لا يجرؤ على الخروج للخلاء ( بسبب الخوف ) .
▪️ثمَّ اندحر المشركون بحول الله تعالى ، فقال الحبيب صلوات الله عليه وسلامه : من اليوم ، نحن نغزوهم ولا يغزوننا .
▪️إنَّها الرُّؤية الثَّاقبة المعزَّزة بالوحي ، أوتيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فبنى وفقها إستراتيجية عملٍ ، وأوصى أصحابه بالصَّبر لكي يقطفوا الثِّمار في أوانها . فتحقَّق كلُّ ما بشَّر به النَّبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يكن كلُّه في حياته العطرة .
▪️القادة المُلهَمون كانوا على الدَّوام ، يحملون رؤيةً ثاقبةً ، يشقُّون طريقاً تبدو مستحيلةً ، يرسمون للنَّاس أملاً ، يؤمِّلون نتائجاً منطقيَّةً مع طموحٍ لما هو أفضل ، ولكنَّهم يتحلَّون بالنَّفَس الطَّويل ، ويدعون من معهم للصَّبر ، وعدم استعجال الثِّمار قبل أوانها .
▪️في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر.
‎المهاتما غاندي
▪️كان أردوغان نموذجاً للقائد المُلهَم صاحب الرُّؤية الثَّاقبة والنَّفس الطَّويل ، تدرَّج ببرامجه للنُّهوض بتركيا ، حتَّى أخرجها من دركٍ سحيقٍ تحت حكم العسكر ، مع التَّخلُّف والتَّبعيَّة والدُّيون الثَّقيلة ، إلى الدَّولة الصِّناعيَّة المتقدِّمة ، الدَّائنة ، المدنيَّة ، القويَّة المؤثِّرة .
▪️وكان الشَّيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله ، قائداً مُلهَماً كذلك ، أسَّس حركةً قابلةً للحياة ، مهيَّأةً للإستمراريَّة ، مع تصوُّره للمصاعب الجمَّة ، والطَّريق الوعرة . وسار على دربه أتباعٌ أوفياءٌ في الحركة الإسلاميَّة :
البعض حاول تجاهلها
سخر منها
حاول شيطنتها
حاربها
ألَّب عليها القريب والبعيد
ولكنَّها بعون الله منتصرةٌ
اليوم حزبها أكبر الأحزاب في الدَّاخل .
إغاثتها عالميَّةٌ تجوب الأرض .
مؤسَّساتها راسخةٌ بعون الله ثم دعم مجتمعنا الكريم .
تأثيرها بالغٌ ، جمهورها واعٍ وأعصابها فولاذ .
ومع ذلك كلِّه :
سنظلُّ متواضعين
لا يصيبنا العُجب ولا الغرور
لن نتكبَّر على أبناء شعبنا يوماً من الأيَّام
ولن نتنكَّر لمن أنجحوا هذا المسيرة على مدى الأيَّام .

فيا شعبي الوفيَّ الكريم
إصبروا معنا على أذى الحاسدين والنَّاقمين .
دعونا نتريَّث سويَّةً قطف الثِّمار المرجوَّة .
معاً حتماً سننتصر
ولن يكون الغد بإذن الله إلَّا مشرقاً .

” والله غالبٌ على امره ولكنَّ اكثر النَّاس لا يعلمون ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى