أخبار هامةمقالات

” لا تكن من الأواخر في العشر الأوائل ” الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلاميّة

ها قد أقبلت علينا العشر الأوائل من شهر ذي الحجّة بما فيها من خيرات وبركات، وبما فيها من فرص لتحصيل الحسنات وزيادة الطاعات، وبما فيها من وافر الخير وعظيم المنفعة. وكيف نعرف هذا كلّه؟ من قائدنا ومعلّمنا، من مربّينا وقدوتنا، من خير خلق الله نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث قال: “أفضل أيّام الدنيا أيّام العشر -يعني عشر ذي الحجّة-ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله إلّا رجل عفّر وجهه بالتراب” (رواه البزّار وابن حبّان وصحّحه الألباني).

ونعرف أيضًا من تفسير علمائنا الأفضال الكرام لقوله تعالى: “ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام” [الحج:28]، حيث ذهب جمهور العلماء، ومنهم ابن عمر وابن عباس، على أنّ الأيّام المعلومات هي ايّام العشر من ذي الحجّة.

إذن هي محطّة من أيّام الله، رزقنا فضلها، وما علينا إلّا الاستزادة من خيرها حين نُكثر من صالح أعمالنا، في الليل والنهار، في السرّ والعلن، في القول والفعل، في النصح والإرشاد، في إصلاح ذات البين وقتل الفتن في مهدها، في الصيام والقيام، في الذكر والتسبيح، في تلاوة القرآن والحفاظ على صلاة الجماعة لا سيّما البردين والعشاء، وليس من حجّة لنا إن أضعنا هذه الفرصة، لا انشغالنا في العمل ولا سفرنا وترحالنا، فعمل الخير وطاعة الله لا تتعلّق بالمكان ولا بالتوقيت اليومي.

وإذا كانت الأعمال الصالحة تتضاعف أجرها في هذه الأيّام، فإنّ المعاصي والذنوب فيها سيكون لها وقعٌ سلبي على المسرف في الذنوب، المصرّ على المعاصي والبعيد عن التوبة. وعدوّ الإنسان التسويف، انقضى رمضان، وبيننا خاسرون أضاعوا فضله، ثمّ أكرمهم ورزقهم الله فضل محطّة هذه الأيّام، فنسأل الله أن يبعدهم عن التسويف، وأن يشمّروا ويقدّموا لأنفسهم خيرًا، لعلّ الله يثبّتهم على الدين بما فيه من خير الحياة الدنيا والآخرة.

وقد أوضح ابن عباس مكانة هذه الأيّام ورفعتها في الحديث الّذي ذكرناه، ومن أفضالها ومكانتها أن جعل الله درّتها في يوم عرفة، حيث يتجلّى الله على الحجّاج في نهار هذا اليوم، في عرفات الله، فيجيب الدعاء ويغفر الذنوب. وأكثر من ذلك، فمن كان في صعيد عرفة، غُفرت له ذنوبه وعاد كيوم ولدته أمّه، ومن كان في بيته بعيدًا فصام يوم عرفة، غُفرت له ذنوب سنة فائتة وأخرى قادمة، فأيّ فضل بعد هذا الفضل، وأيّ كرم بعد هذا الكرم الإلهي؟

ثمّ وبعد هذا كلّه، إذا ما صمنا يوم عرفة وغُفرت ذنوبنا، أقبلنا على يوم النحر فقدّمنا أضاحينا، وفيها ما فيها من الأجر العظيم الّذي تستقبل فيها عامك الخالي من الذنوب، ان تستقبله بتعظيم شعيرة من شعائر الله لتحقيق تقوى القلوب، فقد قال تعالى” لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ”، وبكمّ من الحسنات المتضاعفة بفضل هذه الأيّام، ففي الحديث الشريف: وثواب الأضحية كبير، إذ يغفر الله عند أوّل قطرة من دمها كلّ ذنب. قال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ”، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالصُّوفُ؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ”.

الله الله يا عباد الله، هي أيّام فضل وبركة، فزيدوا واستزيدوا وطيبوا بها نفسًا. تقبّل الله منّا ومنكم الطاعات، وغفر لنا ولكم الخطايا والزلّات، وكلّ عام وأمّتنا وشعبنا ومجتمعنا والإنسانيّة جمعاء بألف ألف خير.

 

 


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى