مقالات

“كورونا ….. ومقدِّمات الكساد الكبير ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

لأوَّل مرَّة في التَّاريخ ، ينهار سعر برميل النَّفط الأمريكيِّ في العقود المؤجَّلة ، إلى 37-$ للبرميل . ومعنى ذلك ، أنَّ بائع النِّفط يجب أن يمنحه مجاناً للمشتري ويدفع فوق النفط ملايين الدولارات ، لكي يشتريه وينقله . وأنَّه انتهى مجال التَّخزين ، ويجب أن تتوقَّف عمليَّات ضخِّه واستخراجه ، ممَّا يعني انهياراً كاملاً لهذا القطاع الإقتصاديِّ الحيويِّ ، وضربةً قاصمةً للدُّول الَّتي يعتمد إقتصادها عليه . وبالطَّبع ، وبصورةٍ متدحرجةٍ ، نحن في الطَّريق إلى أعظم كسادٍ إقتصاديٍّ في التَّاريخ ، سيفوق الإنهيار الإقتصاديَّ الأكبر الَّذي كان عام 1929 .

الله يتحدَّى الطُّغاة في أهمِّ تخصُّصاتهم

▪️جاء ترامپ لرئاسة أمريكا بالخلفيَّة الإقتصاديَّة ، شعاره الإقتصاد أوَّلاً . نهب نصف ترليون دولار من ثروات العرب ، فأجبرته الكورونا لدفع 2,2 ترليون دولار لمكافحة الوباء .
▪️لم يستحي أن يصرِّح بطمعه في نفط العراق وسوريا ، فانهار قطاع النِّفط في بلاده والعالم ، ليخسر معركتي الخاوة والجشع .
▪️نتنياهو يسوِّق نفسه كأكثر السِّياسيِّين حنكةً ودهاءً ، فتأتيه التَّحدِّيات تباعاً : أزمة تشكيل الحكومة ترنَّحت عاماً كاملاً ، ثمَّ أزمة الكورونا ، ومخلَّفاتها الإقتصاديَّة ، لن تنفكَّ عنه حتَّى تزعزع أركانه ، ثمَّ المحاكمات الَّتي لن ينجو منها على أكثر التَّوقُّعات .
▪️الأنظمة العربيَّة الإستبداديَّة ، تئنُّ تحت وطأة تبعات الكورونا ، انهيارهم مقرونٌ بمصير أمريكا . فإذا وصل الغرب إلى معادلة نفسي نفسي ، لن يكون أمام الحكَّام العرب إلَّا الإصطلاح مع شعوبهم ، لأنَّ الغضبة القادمة لن تبقي منهم ولن تذر .
▪️إنهيار قطاع النِّفط حتماً سيسقط الدولار ، تتبعه البورصات العالميَّة ، والنِّظام الرَّبويُّ في العالم ، فالنِّظام السِّياسيُّ العالميُّ ….. وقد يفضي إلى حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ تغيِّر وجه العالم بأسره .
▪️كورونا أجبرت بعض حاملات الطَّائرات الأمريكيَّة والفرنسيَّة ، على العودة إلى سواحل بلادها خالية الوفاض ، وما كانت تقدر على إرغامها عليه أعتى جيوش الأرض . وستستمر الولايات المتَّحدة بسحب جنودها وقواعدها من أماكن مختلفة من العالم ، لعلَّ شعوب الأرض تتنفَّس الصُّعداء ، ومنهم المسلمين .

نفتقد أجواء رمضان ولكن العاقبة أعظم

▪️ لا شكَّ أنَّ رمضان هذا العام مختلفٌ عن كلِّ الأعوام السَّابقة . نفتقد فيه أجواء المساجد والجمَع والجماعات والتَّراويح ، سنصلِّي في بيوتنا ، ونقتصر على أُسَرِنا . ولكن ، وإن طال البلاء ، إلَّا أنَّنا نثق برحمة ربِّنا سبحانه وتعالى ، أنَّه سيغيِّر الكون كلَّه من أجل أهل الإيمان .
▪️سيخسر أهل التَّرف ترفهم ، ويفقد عبدة المال معبودهم ، ويتحسَّر الطُّغاة على مصائرهم ، وستشرق شمس الإيمان في الأكوان .
▪️ثقوا بربِّكم : فقريباً يأتي من الله فرجٌ لا مردَّ له ، ومخرجٌ لا مثيل له ، وتغييرٌ لا سابق له . ” لله الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء وهو العزيز الرَّحيم ، وعد الله ، لا يخلف الله وعده ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ” .

رمضان خيرٍ وبركة .
تقبَّل الله منَّا ومنكم الطاعات .
وكلُّ عامٍ وأنتم إلى الله أقرب وبفرجه أوثق .
والحمد لله ربِّ العالمين .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى