أخبار هامةمقالات

“عجلة الزمن تدور بسرعة، فالحذر الحذر” بقلم:الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلامية في البلاد

نعاني كثيرًا في أيّامنا هذه من انعدام البركة في الوقت، فمن جهة نرى أنّ الأوقات لا تكفينا للقيام بجميع المهمّات، لا سيّما وأنّ الناس منشغلة في هموم الدنيا، ولا تجد لها وقتًا حتّى لمجالسة الأبناء والعائلة، ومن جهة أخرى أنّ الأيّام والشهور والسنين تمضي سراعًا، فما أن يبدأ الأسبوع حتّى يرحل، وحين تلتفت إلى ماضيك، تصاب بشبه صدمة، ولا تصدّق أنّك الّذي كنت بالأمس طفل قد شابت منك الذوائب واللحى، وبتّ إلى نهاية المشوار أقرب. تسترجع أحداث سنينك، وكأنّها كانت قبل أيّام قليلة.

سريعة إذن هي الأيّام. وقد أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى تسارع الزمان، حيث قال: “لا تقوم الساعة حتّى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة” (السعفة أوراق النخيل). أليست هي هذه الأيّام الّتي نعيشها؟ بالأمس احتفل العالم بعامٍ جديد، والآن نحن على أعتاب عام آخر!

ماذا يتطلّب منّا إذن ونحن نعيش سرعة الأيّام ونقاسي مطبّاتها وطلوعها ونزولها؟

أوّلًا – حين تقود مركبة بسرعة وفي طريق ملتوية ذات مطبّات، عليك أن تكون حذرًا بنسبة كاملة، ويقظًا حتّى لا تزيغ عيناك عن الطريق. كن حذرًا فيما تفعل، وكن حذرًا فيما تقول، وكن حذرًا بمن ترافق على الطريق، وكن حذرًا في أن تضيع منك أمانة الحياة الّتي أوكلها لك ربّ الأمانة.

ثانيًا – السرعة قد تؤدي إلى أن تضيّع جماليّة الطريق ويفوتك رونقها. هكذا هي سرعة الأيّام، تفقد فيها متعةً وجمالًا كثيرًا إذا لم تلتفت إلى الأيّام كيف تمضي، وإذا لم تولي نفسك حظًّا لتركّز في جماليّاتها. رافقوا أبناءكم في كافّة مراحل حياتهم، استمتعوا بعلاقاتكم مع الناس وشاركوهم، اجعلوا لأنفسكم في الفرح نصيبًا، ولا تبخلوا على أنفسكم، والأهم أن لا تفوتكم العبادات وأنتم أقوياء، فلا تسوّفوا صلاتكم ولا صيامكم، ولا تنسوا أنّ القيام بفريضة الحجّ في وقت الشباب ألّذ وأطيب وأجدى من تسويفها إلى مرحلة الشيخوخة والضعف. الطريق جميلة يا إخوان، فاستمتعوا بها، لا سيّما والرسول الكريم يقول: “أعمار أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين، وأقلّهم من يجاوز”.

ثالثًا – السرعة تتطلّب منك موجّهًا. لا وقت لديك وأنت تقود سيّارتك بسرعة أن تسأل كيف يمكنك أن تصل لوجهتك، فتشغّل هاتفك ليدلّك على الطريق. وهكذا هو حالنا مع سرعة الأيّام، لنجعل تعاليم الله وقرآنه دليلنا كي لا نتوه ولا نضيع، ولنستشعر مراقبة الله لنا في السرّ والعلن، ولنذوّت ذلك في نفوسنا، لأنّ الأيّام السريعة تشغلنا عن ذلك.

يقول الحسن البصري رضوان الله عليه: “يا ابن آدم، إنّما أنت أيّام، إذا ذهب يومٌ ذهب بعضُك”، وها هو بعضنا يرحل سريعًا، فالحذر الحذر. إنّما هي حياة واحدة، ثمّ نرحل إلى الأبديّة بما جمعناه من عمل، فلا نسوّف صالح أعمالنا، كي لا تغدر بنا الحياة وتلهينا سرعتها، وكما قال أحمد شوقي:

دقّات قلب المرء قائلة له إنّ الحياة دقائق وثواني

اللهمّ إنّا نسألك البركة في الوقت، وأن تجعل أيّامنا في طاعتك، وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى