مقالات

عام نقيّمه ونقوّم الّذي يليه (2)   حملة “فاعل خير”   بقلم الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلامية

لم أخطّط لكتابة هذه السلسلة تزامنًا مع حملة “فاعل خير”، لكن من فضل الله علينا في حركتنا المباركة أنّنا لا نملك فسحة من الوقت تخلو من العمل لنقيّم فيها مسيرتنا وعامنا، لذا يستوجب علينا دائمًا أن نقوم بالتقييم والتقويم خلال العمل ذاته. وهذا فضلٌ من الله، فلا ينحصر العمل في فترة دون أخرى، مؤسّساتنا والحمد لله خلايا حيّة تعجّ بالحركة والحياة والعمل على مدار أيّام السنة.

وها نحن نقيّم العمل في خضمّ حملة “فاعل خير”، حملة تثير فينا كلّ مرّة من جديد حماسًا وكأنّها حملتنا الأولى، فترى قياداتنا وشبابنا ونساءنا بل وحتّى أطفالنا وعجائزنا يقدّمون في هذه الحملة لإخوانهم المحتاجين في كلّ مكان ما يفوق توقّعاتنا وتقديراتنا وتصوّراتنا، وهذا مصداق حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم “أمّتي كالمطر، لا يُدرى، الخير في أوّله أم في آخره”.

ولا يغيب عنّا ما كان في حملتنا السابقة، فترانا نراكم النجاح على ما كان من نجاح، ونلتفت إلى ما فاتنا فنقيّمه ونقوّمه، ونعمل على أن تكون حملتنا بأفضل ممّا كانت، حيث أنّنا نعي المتغيّرات، نرصدها، ونبني حملتنا وفق برنامج واضح قادر على جلب المنافع للناس، وهذا مقصد وجودنا ونشاطنا في كلّ مؤسّساتنا.

وممّا نقيّمه، سواءً في هذه الحملة أو في غيرها، هو قدرات العاملين في المؤسّسات، فنوظّف كلًّا وفق قدراته، ولا نجامل في ذلك أحدًا، ونحن نؤمن أنّ الإنسان المناسب في المكان المناسب من شأنه أن يرتقي بالعمل، وما دون ذلك يشذّ ويشدّ بالعمل إلى الوراء، وهذا لا يليق بمؤسّسات ترتقي كلّ عام، وتعتبر من أوسع المؤسّسات نشاطًا، في الداخل والخارج. وليس الأشخاص فقط من نقيّم قدراتهم، بل نقيّم أيضًا مقدّراتنا ومواردنا وإمكانيّاتنا، ونسعى دائمًا لتوسيعها وتقوية بنيتها في كلّ مؤسّسة ومؤسّسة.

فيما يخصّ تقييمنا لحملة فاعل خير، فإنّ انطلاقتنا في هذا التقييم تستند إلى حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “خيركم خيركم لأهله”، فنسأل أنفسنا عن مقدار نجاحنا في أن نقدّم الخير لأهلنا في كلّ مكان، ثمّ نسعى لتوسيع رقعة ومقدار هذا الخير. ومن الثوابت الّتي رسّخها في مؤسّساتنا شيخنا المؤسّس عبد الله نمر درويش عليه رحمة الله أن يكون الخير من الناس إلى الناس، وذلك كي لا يكون العمل مرهونًا لأيّ جهة كانت.

هذه الحملة المباركة توفّر لأهلنا في الداخل إمكانيّة افتتاح عامهم بصدقة جارية، لعلّها تكون بركة هذا العام، فتثمر خلاله وفي آخره بكلّ الخير، سواءً على المتصدّق المتبرّع أو على أهله وذويه، فلا تدري لعلّ ما تقدّمه ينقذ عائلة أو أرملة أو يتيمًا أو طالب علم أو منكوب مكروب، فتزيل بهذه الصدقة ألم الجوع أو بؤس الحرمان، وقد قال تعالى “وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ”. نعم، ربّما نكون أحوج لخير صدقاتنا ممّن تصلهم صدقاتنا، لعلّنا نستمطر بهذه الصدقات دعوات من قلوب صادقة، تكون شفيعة لنا في شفاء مريضٍ أو نجاح طالب أو تفريج همٍّ، والصدقات سابقات لجبر كلّ ما هو مكسور فينا، وما المال مالنا، وإنّما هو في أيادينا وديعة، يمتحننا الله إن كنّا نصرفه ونتصرّف به في خيرٍ أو شرّ، “وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا”، وصدق من قال:

الخيرُ مَصْنوعٌ بصانِعِهِ فمَتَى صنعْتَ الخيرَ أعقبكا

والشَّرُّ مفعولٌ بفاعِلِهِ فمتى فعلْتَ الشر أعطبكا

ولا نستقلّ صدقة، فربّ صدقة قليلة هي عند الله عظيمة، لما فيها من خير المتصدّق، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: “اتَّقوا النَّار ولو بشِقِّ تمرةٍ، فإنْ لم تجِدوا فبكلمةٍ طيِّبةٍ”، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: “مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ ”

فلا تبخل على نفسك أخي الكريم، ولا تبخلي على نفسك أختي الكريمة، بالمساهمة والتبرّع المباشر أو حثّ الناس على التبرّع، فالدال على الخير كفاعله، وطوبى لكلّ من بدأ عامه بخيرٍ نافع له وللناس.

 

الشيخ صفوت فريج

رئيس الحركة الإسلاميّة


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى