أخبار هامةمقالات

*شيد البنيان وسلم الراية في حياته فرسخ نهج المؤسس* بقلم : الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلامية

شهدت حركتنا الإسلامية المباركة مؤخرًا عرسًا شوريًا ديموقراطيًا في مؤتمرها الخامس والعشرين، حيث انتخبني أعضاء المؤتمر العام رئيسًا رابعًا لحركتنا خلفًا للرئيس الثالث للحركة الإسلامية فضيلة الشيخ حماد أبو دعابس، والذي أنهى ثلاث دورات متتالية لمدة ١٢ سنة..
كما تنافس الأخوة كذلك على رئاسة المؤتمر العام، وقد حصل على ثقة إخوانه الأستاذ وليد الهواشلة ابن منطقة النقب المنكوبة، ليُقلد بتاج الفخر والتكليف خدمة لأهله ولدعوته وحركته.

هذا النهج الذي خطه الوالد المؤسس في حياته، فقد تنحى عن منصبه عام 1998 ليستلم دفة القيادة فضيلة الشيخ إبراهيم صرصور، الذي شغل المنصب لمدة ١٢ سنة متتالية، ثم سلم الراية لأخيه الشيخ حماد أبو دعابس في عرس شوري ديمقراطي، ليكمل الشيخ حماد المسيرة مع ثلة مباركة من القيادات الشابة التي التحقت بالركب لتأخذ دورها في عملية القيادة الجماعية التي تمتاز بها حركتنا المباركة.
إنّ أخطر ما تمر به الدعوات والتنظيمات هو الركود، وعدم إعطاء الفرص لنفسها في الدخول إلى عملية التغيير وضخ الدماء الجديدة، سواء على مستوى القيادة أو الآليات والأدوات والأوليات في العمل.
فقد انطلقت دعوتنا بعد أن اختار الوالد المؤسس أن يبدأ مشواره في تعلم العلم الشرعي سنة ١٩٦٩، حيث أخذه أخوه الأكبر الحج فرج نمر درويش عيسى إلى المعهد الديني في نابلس، ليستقبلهم شيخ المعهد ويسأل الشاب عبدالله عن اسمه، فأجابه، اسمي عبدالله، فقال له الشيخ، أنت من الآن اسمك الشيخ عبدالله، وأنت ستقوم ببناء دعوة في الداخل الفلسطيني وهذا الذي حدث.
أذكر من وصايا الشيخ المؤسس الكثيرة، خاصة تلك التي كانت في أيامه الأخيرة “يا إخوان، ما دمنا نأتي ونجلس هنا من أجل أن ننتخب، نعم ننتخب نعم ننتخب مجلس شورى وقيادة جديدة للحركة الإسلامية، نحن بخير، بل نحن بألف عافية، هذه عافية الحركة الإسلامية..نحن سنبقى على هذا الطريق ولن نتركه أبدًا”

نعم، إنّنا في الحركة الإسلامية على صعوبة عملية التنافس التي قد تؤدي إلى بعض الجراح بسبب نتائج الصندوق، إلّا أنها أفضل بكثير من إبقاء حالة العقم التي تؤدي إلى التلاشي أو التراجع والانكماش.

رجل أحببته وتعلمت منه الكثير..
أحببت أن أسلط الضوء على ملامح لشخصية أثّرت بي في السنوات الأخيرة، إنّه شيخنا ورئيس حركتنا الثالث فضيلة الشيخ حماد أبو دعابس، رجل الرفق والتوافق، تعلمنا منه الحكمة والتروي، لسانه رطبًا بذكر ربه وقلبه يتسع للجميع، دعاؤه في الثلث الأخير كان وما زال يعطينا القوة للمضي إلى الأمام دون أن نخشى الصعاب.
كان أوّل من أطلق على الشيخ المؤسس عبدالله نمر درويش لقب “الوالد”، فكان لنا نعم الأخ الكبير الذي قاد السفينة فوجهها بنصحه وتوجيهاته وقيادته دائمًا نحو القمم، فقد تشرفت بأن كنت نائبًا له لأكثر من عقد من الزمن.
جزاك الله خيرًا شيخنا أبا بكر، فقد أديّت الأمانة على أصولها..

تنازل الشيخ المؤسس الوالد عبدالله نمر درويش عن رئاسة الحركة وهو في ذروة عطائه ليرى أبناءه يقودون السفينة وهو ينظر إليهم راضيًا داعيًا وموجهًا لهم.
فليس هنالك أجمل من بناء يطمئن من أسسه على مستقبله وهو على قيد الحياة.
أجمع الجميع على حرصه وحبه لأبناء شعبه وعلى دينه وكان وفيًّا لمن علّمه وأرشده وناصحًا لكل أبناء امته ومحبيه..
رحل المؤسس ونحن على العهد باقون.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى