أخبار هامةمقالات

“سُنَّة التَّدافع ماضيةٌ ، وسقفها القَدَر” بقلم: الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️في كلِّ مكانٍ وكلِّ ميدانٍ قوىً تتجاذب أو تتصارع ، تلتقي وتختلف ، تتكامل أو تتناقض ، ثمَّ يصير الأمر إلى نتيجةٍ ، متناسبةٍ أو غير متناسبةٍ مع الجهود المبذولة ، ولكنَّها حتماً متطابقةٌ مع القَدَر المكتوب ، الَّذي قدَّره الله عزَّ وجلَّ ، ولم يُطلِع عليه أحداً من خلقه .

▪️إجتهاداتٌ سياسيَّةٌ واجتماعيَّةٌ ، إقتصاديَّةٌ وأمنيَّةٌ ، وأخرى تربويَّةٌ أو دعويَّةٌ ، كلٌّ منها تحمل العديد من وجهات النَّظر ، ونقاط الإلتقاء والتَّعارض ، ضمن سُنَّةٍ ماضيةٍ إلى قيام السَّاعة هي سُنَّة التَّدافع .
▪️نحن الإسلاميِّين نعتقد جازمين ، أنَّ خَيرَي الدُّنيا والآخرة ، لكلِّ البشريَّة ، عبر جميع الأزمان ، يتمثَّلان في التزام البشر جميعاً شرع ربِّهم ، واتِّباع نهج أنبيائهم ، وعلى رأسهم خاتم المرسلين محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم . ولكنَّ الغالبيَّة السَّاحقة من البشر يرون خلاف ذلك ، بل منهم الكثيرين جدَّاً الَّذين يرون الإسلام خطراً عظيماً عليهم ، فهم يخافونه ، يعادونه ويحاربونه .
▪️من هنا يأتي التَّدافع بين من يحملون الفكر الإسلاميَّ الصَّحيح ، وبين الَّذين يعادونه ويحاربونه ، ويخشون ظهوره . وأدوات ذلك التَّدافع ، إمَّا أفكارٌ تتعارض ، أو ممارساتٌ تختلف ، أو مواقف تتناقض .
▪️أمثلة التَّدافع في محيطنا كثيرةٌ جدَّاً ، منها :
▪️تدافعٌ بين القوى الدَّاعمة لحقِّ الأسرى في الحرِّيَّة ، وبين من يصرُّ على استمرار قهرهم في السُّجون . وأدوات هذا التَّدافع تتنوَّع ما بين محاولات الهروب ، الإضرابات عن الطَّعام ، المسيرات والمظاهرات الدَّاعمة ، والتَّحرُّكات في ملفِّ تبادل الأسرى الفلسطينيِّين مقابل المخطوفين الإسرائيليِّين . نحن على كلِّ حالٍ ، نقف إلى جانب حقِّ أسرى الحرِّيَّة ، وسجناء الرَّأي بالعودة إلى أحضان شعبهم ، وإنهاء معاناتهم ومعاناة أُسَرِهم …….. ويستمرُّ التَّدافع .
▪️تدافعٌ بين أصحاب الشِّعارات ، وبين أصحاب البرامج العمليَّة الميدانيَّة . فالإسلاميُّون يفكِّرون دائماً بمنطق العمل الميدانيِّ المؤثِّر ، وغيرهم يُحسن الكلام والتَّعبير والشِّعارات والعناوين ، وقليلاً ما يُتبعون ذلك عملاً ميدانيَّاً مؤثِّراً . والخير يكتمل عندما نملأ الميدان عملاً ، ونتبعه تسويقاً ناجحاً ، ودعماً إعلاميَّاً موفَّقاً ولتكن فيه العناوين بارزةً والشِّعارات مدويَّةً ، فلا ضير بإذن الله تعالى .
▪️إنَّ كفالة عشرات آلاف الأيتام والأُسر المحتاجة ، خلال عشرات السَّنوات ، لا يمكن أبداً استبداله بأجمل الشِّعارات ، ولن تنوب عنه أعظم العبارات ، فالفضل هنا لأهل الميدان واضحٌ .
▪️وإنَّ الخطط العمليَّة للنُّهوض ومتابعة قضايا كلِّ قريةٍ ومدينةٍ عربيَّةٍ ، في شتَّى المناحي الحياتيَّة ، حتَّى الوصول لنتائج مرجوَّة ومباركة ، مقدَّمٌ بالتَّأكيد على مساعي التَّشكيك الدَّائمة في العاملين ، وتقزيم الجهد المبذول . فالفضل للعاملين لا للمتربِّصين بهم الدَّوائر .
▪️وأهمُّ قضايا التَّدافع بين المتناقضين ، هي قضيَّة القدس والأقصى . فما بين إحتلالٍ يدعم تسريب بيوت المقدسيِّين ، وإقتحامات المتطرِّفين للمسجد الأقصى المبارك ، والتَّضييق المستمر على الأحياء العربية وأهلها المقدسيِّين …….. وما بين جهودٍ دوليَّةٍ هزيلةٍ ، وأخرى عربيَّةٍ وفلسطينيَّةٍ ضعيفةٍ ، ومساهماتٍ متواضعةٍ لفلسطينيِّي الدَّاخل ، ومن أبرزها الحركة الإسلامية وجمعيَّة الأقصى …. يستمرُّ التَّدافع .
▪️فالإحتلال يمضي مدعوماً بقوَّة الحديد والنَّار ، ورواياته الممجوجة . والعرب والمسلمون يتدافعون قبالتهم ، بقوَّة الرِّواية ، وعمق التَّاريخ ، وصلابة العقيدة ، وحتميَّة الوعد الإلهي . كلُّ ذلك تدعمه أعمالٌ وفعاليَّاتٌ هي من باب الواجب ، كشدِّ الرِّحال ، وتدعيم الأهل ، ودورات التَّعريف بالقدس والأقصى تاريخاً وعمارةً وروايةً .
▪️طوبى لمن عاش على الحقِّ والإيمان ، مخلصاً لشعبه وأمَّته وقضاياه ، يقدِّم في سبيل ذلك أجمل ما يستطيع ، ولا يفُتُّ في عضده كيدُ الكائدين ، ولا تربُّص المبطلين ، ولا إرجاف المرجفين .
▪️وختاماً :
تسعدنا جميعاً أخبار النَّجاحات ، واحتفالات المتخرِّجين والخرِّيجات ( ما دامت منضبطةً طبعاً ) . ولكنَّنا شهدنا حفلاً جميلاً في بلادنا العزيزة ، توِّجنا فيه 51 حافظاً وحافظةً للقرآن الكريم ، ضمن جهود مؤسَّسة الفرقان لتعليم وتحفيظ القرآن ، كان له طعمٌ ولونٌ وأثرٌ ، من أجمل ما يكون . فبورك الحفظة والحافظات ، وبورك القائمون على هذا العمل العظيم ، فذلك لعمري هو الفضل الكبير الَّذي تشرئبُّ له الأعناق ، وتتشرَّف به البيوت العامرة .

” وعلى الله فتوكَّلوا إن كنتم مؤمنين ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى