أخبار محليةأخبار هامة

دار الإفتاء تؤكد على أن تجريف مقبرة الإسعاف في يافا مخالف لجميع الشرائع السماوية وتدعو المعتدين للكفّ عن المس بحرمة الأموات

البيان الشرعي 22

دار الإفتاء تؤكد على أن تجريف مقبرة الإسعاف في يافا مخالف لجميع الشرائع السماوية وتدعو المعتدين للكفّ عن المس بحرمة الأموات

✳️ *حرمة الأموات كحرمة الأحياء، لا فرق بينهما، ونبش القبور حرام شرعًا، وكسر عظم الميت ككسر عظم الحي، والاعتداء على الأموات كالاعتداء على الأحياء.*

✳️ *تجريف المقبرة والاعتداء على عظام أمواتها أشد حرمة من تجريف بلدة والاعتداء على سكانها.*

✳️ *المقابر وقف إسلامي وهي عقود أبدية بين العباد وبين الله تعالى ولا تملك أية جرّافة الحق في فسخها.*

✳️ *على المعتدين أيًا كانوا التوقف فورًا عن ارتكاب هذه الجريمة بحق الأحياء والأموات معًا.*

✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛
تشجب وتستنكر دار الإفتاء والبحوث الإسلامية الاعتداء على الأموات في مقبرة الإسعاف في يافا وتجريفها وتؤكد على الآتي:

*أولًا:* حرمة عظم الميت وجسم الميت مصونة تمامًا، كجسم الحي وعظم الحي، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا”. (رواه أبو داود). وعند ابن ماجه بلفظ : “كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ”.

*ثانيًا:* للمقابر حرمة ليس فقط في الإسلام، بل في الشرائع السماوية كلها، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تُصَلُّوا إلى القبورِ ولا تَجْلِسوا عليها” (رواه مسلم في صحيحه)، وقال كذلك: “لئِنْ يَجْلِسَ أحدُكم على جَمْرَةٍ فتَحْرِقَ ثيابَه، فتَخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قَبرٍ”. (رواه مسلم أيضًا). وعن عمرِو بن حزمٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: “رآني رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنا مُتَّكئٌ على قَبرٍ، فقال: لا تُؤذِ صاحِبَ القبرِ”. (رواه الإمام أحمد)، فكيف بالاعتداء عليه!.

*ثالثًا:* إنّ احترام الميت يبدأ من حين موته، وأن الإسلام لا يفرّق بين المسلم والمسيحي واليهودي من حيث حقه في الدفن وعدم الاعتداء على قبره. فحينما يموت الإنسان، يُنظر إليه كنفس بشرية تعود إلى خالقها وبارئها. فعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. فَقَالَا: “إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا”. (رواه مسلم).

*رابعًا:* إنّ المقابر وقف إسلامي، فهي كالمساجد من حيث الوقفية. وإنّ عقد الوقف بين العبد وربه وإنّه على التأبيد، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. وإنّ حرمة الاعتداء على المقبرة وتجريفها كحرمة الاعتداء على المسجد وتجريفه، لا فرق بينهما من حيث الوقفية.

*خامسًا:* إنّ إصدار الأحكام الوضعية بجواز الاعتداء على المقابر، باطل شرعًا، وفيه جور ويتنافى مع الشرائع السماوية.

*سادسًا:* إنّ المساس بمكانة المقدسات الوقفية وغيرها جريمة حرَّمَتْها الشرائع السماوية جميعها والأحكام الوضعية جميعها، فالمساجد والمقابر والكنائس والكُنُس والبِيَع والصوامع أماكن لها حرمتها واحترامها، واحترام المؤمنين أتباعها، الأحياء منهم والأموات. ومن اعتدى عليها تم تصنيفه إرهابيًا أو مجرمًا. ولا فرق بين المسلمين والمسيحيين واليهود في وجوب احترام المقابر ودور العبادة.

*سابعًا:* على المعتدين أيًا كانوا التوقف فورًا عن هذه الجريمة، وأن يكفّوا أيديهم عن الاعتداء على الأموات والأحياء معًا.

*ثامنًا:* دار الإفتاء تدعو إلى الوقوف لنصرة الحق والسعي في إحقاقه، وإنكار الباطل والسعي في إبطاله، بكل الوسائل والسبل المتاحة، بموجب أحكام الشرع والقانون.

*دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني (48)*

*الأربعاء 2020/6/10 م – 18 شوال 1441 هـ*

*للتواصل:*
*الشيخ رائد بدير*
0522226721
*الشيخ د. أحمد قعدان*
0507655916
*الشيخ د. محمد سلامة*
0523701424


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى