أخبار محليةأخبار هامة

” تعقيدات الموقف أكبر من غيرة الحاسدين ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️إذا استمعتَ إلى نتنياهو فإنَّه يعتبر ” أنَّ لپيد وبينيت قد شكَّلا حكومةً يساريَّةً لا تؤتمن على أمن البلاد ولا مقدَّراتها ، وباعوا النَّقب للقائمة الموحَّدة ” . ولكنَّك قد تجد الكثيرين من عربنا يعتبرون ما تمَّ التَّعهُّد به للنَّقب والمجتمع العربي ” أقلَّ من المطلوب ” ، وأنَّه تحالفٌ يمينيٌّ خطيرٌ ، لا فائدة ترجى منه . المحبُّ يعتبره إنجازاً تاريخيَّاً غير مسبوق ، والخصم يعتبره ” خيانةً وتماهياً مع الأعداء …….” . وغير ذلك الكثير ممَّا قيل ويقال ، حول خطوة القائمة الموحَّدة ، بدعم إئتلاف تغيير نتنياهو . مبالغاتٌ تأخذ الموقف لأقصى اليمين ، وأخرى تقذفه لأقصى اليسار .

▪️ القائمة المشتركة رفعت شعار إسقاط نتنياهو وجعلت منه هدفاً كبيراً ، من أجله صوَّتوا على تقديم الإنتخابات ، ومن أجله أوصوا على لپيد ، ومن أجله خاطروا بقائمة من 15 عضواً ليخسروا منهم 5 أعضاء …….. واليوم يجدون أنفسهم ضدَّ لپيد وائتلافه الحكومي ، وفي صفٍّ واحدٍ مع نتنياهو وسموتريتش في المعارضة . وقد كانوا بالأمس القريب يتَّهمون الموحَّدة ورئيسها بأنَّهم في جيب نتنياهو وجماعته .
▪️تناقضاتٌ عجيبةٌ وغريبةٌ تدلُّ على أنَّ التَّأييد والمعارضة ، قد يخرجان إلى حدِّ المبالغة والتَّقطُّب ، لحدثٍ واحدٍ ، يراه البعض أبيضاً ناصعاً ويراه الآخرون أسوداً قاتماً . وهو في الحقيقة خطوةٌ كبيرةٌ ، فيها نافذةٌ كبيرةٌ للأمل ، مع ما تحمله من مخاطر ومتاعب ……. فلها ما لها وعليها ما عليها ، ولا بدَّ من أن تأخذ فرصتها ، وتبدأ مسيرتها ، وتخضع لإمتحان الزَّمن والممارسة ، حتَّى نحكم عليها الحكم الصَّحيح المنصف .
▪️قد يستحضر بعضهم سيرة حياة بينيت ، ليعيب على الموحَّدة الذَّهاب معه في ائتلاف التَّغيير ، ولكنَّه في نفس اللَّحظة يغضُّ الطَّرف عن بقيَّة الطَّيف السِّياسيِّ الإسرائيليِّ ، من نتنياهو وبن غڤير ، إلى غانتس وليبرمان ……. وغيرهم . ماذا نفعل إذا كانت هذه هي التَّركيبة السِّياسيَّة ، وهذه هي الخلفيَّة التَّاريخيَّة ، لرؤساء الأحزاب الإسرائيليَّة ؟ . فإمَّا أن تدخل الملعب السِّياسيَّ وتتعامل مع كلِّ هذا الطَّيف ، مع المفاضلة بين السِّياسات والطُّروحات المختلفة ، أو أن لا تخوض هذا الغمار مطلقاً ، وتعتذر عن خدمة شعبك ، في هذا الميدان على الأقلِّ . فالأمر فيه من التَّعقيد ما فيه ، ولا يمكن تسطيحه من خلال أيِّ سياسيٍّ إسرائيليٍّ ، أو أيَّة وضعيَّةٍ محدَّدةٍ .
▪️أمَّا التَّعقيد الأقرب والتَّحدِّي الأوَّل ، فيكمن في خطورة ما يمكن أن يقوم به نتنياهو في أسبوعه الأخير . فمن الواضح أنَّه لم ولن يسلِّم بسهولةٍ ، ولن يتعاون مع الحكومة المزمعة . بل سيسعى جاهداً لمنع خروجها للنُّور ، بطرقٍ شيطانيَّةٍ شتَّى . فها هو يحاول في وضح النَّهار شقَّ صفوف الأحزاب اليمينيَّة المناوئة ، لثني بعض أعضائها عن دعم الحكومة الجديدة . وفي نفس الوقت يطلق تصريحاتٍ تهديديَّةً تجاه إيران ، وكأنَّه على شفى حربٍ معها . ولا نستبعد خطواتٍ مجنونةً أخرى ، بتحريض المستوطنين لعملٍ إجراميٍّ في القدس أو الضَّفَّة أو الدَّاخل ، أو غير ذلك ممَّا لا يخطر على بالٍ .
▪️والتَّحدِّيات الأخرى لن تتوقَّف . تركيبة الحكومة الجديدة فيها من التَّنوُّع ما يجعل سيرها بطيئًا وحذراً ، يحتاج إلى توازناتٍ دائمةٍ ، ومعرَّضاً لهجوماتٍ شرسةٍ من معارضةٍ تحكَّمت في مفاصل الحكم لفترةٍ طويلةٍ ، وتعرف من أين تؤكل الكتف .
▪️خلاصة القول :
الواقع معقَّدٌ ، التَّحدِّيات كبيرةٌ ، التَّقييمات مختلفةٌ ، ولكنَّ أمراً واحداً بات واضحاً :
أنَّ من وراء الأحداث قيادةً عربيَّةً جريئةً وطموحةً : قيَّمت واقعاً ، بلورت نهجاً ، شقَّت طريقاً ، وأحدثت زلزالاً ……. ليس على مستوى الدَّاخل فحسب ، بل له أبعادٌ عالميَّةٌ ، لا يستهين بها إلَّا مغرضٌ مرتابٌ .

▪️اللهمَّ أرنا الحقَّ حقَّاً وارزقنا اتِّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واهدنا سواء السَّبيل .
▪️والحمد لله ربِّ العالمين .


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى