أخبار محليةأخبار هامة

الموحّدة: فرصة تحقيق العدالة للعائلات ولمّ شملها يأتي بالتأثير على القرار في الحكومة وليس من خلال إسقاطها

في أعقاب عدم المصادقة على تمديد التشريع المؤقت لمنع لمّ الشمل، ونقل الصلاحيات كاملة إلى وزارتي الداخلية والأمن، الأمر الذي لا يصبّ في مصلحة العائلات بتاتًا، نؤكّد بداية موقفنا المبدئي الرافض لهذا التشريع الظالم العنصري والمعتدي على حقوق أبناء شعبنا خاصّة وحقوق الإنسان بشكل عام. ثمّ نؤكّد أيضًا أنّ موقفنا في الامتناع عن التصويت جاء بعد اتفاق مع الحكومة يقضي بتحسين وضعيّة العائلات ومنح حوالي 2000 عائلة الإقامة بشكل فوري، وإقامة لجنة تكون للموحدة ضلع فيها، مهمتها بحث التشريع من جديد وإيجاد حلّ جذري للعائلات المتضرّرة، ومنح حقوق مدنيّة ومعيشية إضافية لآلاف العائلات. لكنّ تحويل التصويت إلى حجب ثقة عن الحكومة ألزمنا بتصويت اثنين من نوابنا مع القانون منعًا لسقوط الحكومة، علمًا أنّ إسقاط الحكومة لا يحلّ مشكلة العائلات، بل يؤدّي إلى استبدالها بمعارضة يمينية شرسة تأتي بقانون أساس الهجرة. وتبيانًا لموقف القائمة العربية الموحدة كاملًا من هذا القانون نوضّح ما يلي:

أولًا: التشريع المؤقت لمنع لم الشمل ليس قانونًا جديدًا تنوي الحكومة الحالية سنّه، وإنما هو تشريع وقرار حكومي طارئ، اتخذ لأول مرة عام 2003، ويتم منذ 18 عامًا تجديده والمصادقة عليه في الكنيست كل سنة، بسلاسة ودون إثارة الرأي العام، كما حدث هذا العام بسبب موقف القائمة الموحدة المبدئي الرافض له.
هذا التشريع جاء ليمنع بالأساس أهلنا الفلسطينيين من الضفة وغزة الذين يحملون الجنسية الفلسطينية من الحصول على الجنسية أو المواطنة الإسرائيلية، بعد زواجهم من أهلنا في الداخل في مناطق الـ 48 مواطني دولة إسرائيل، أو حصولهم على الإقامة.

ثانيًا: كان وما زال موقفنا من هذا التشريع المؤقت وفق موقفنا المبدئي الواضح، وهو الرفض لهذا القانون العنصري. ولذلك، عملنا على إسقاط القانون في اللجنة المنظمة للكنيست، وبالتالي تم إحضاره للهيئة العامة للكنيست.
كما منعنا مناقشته في لجنة الخارجية والأمن كي لا ينظر للأمر من منظور أمني بدلًا من المنظور الإنساني المدني.

ثالثًا: كان أمامنا في الموحدة خياران: إما التصويت ضد القانون وإسقاطه، وإما الامتناع مقابل تعديلات حقيقية تمنح العائلات تسهيلات كبيرة في ظروفهم الحياتية في المرحلة الأولى. وبعد النظر في جميع الخيارات المتاحة توصلنا إلى حقيقة واضحة أنه لا يمكن الوصول لحلّ في قضية لمّ الشمل إلا بالتوصل لاتفاق مع الحكومة.
وهذا ما كان، فقد توصّلنا لاتفاق مع الائتلاف الحكومي يقضي بأن يمتنع جميع نواب الموحدة عن التصويت. ولكن، بما أن المعارضة طلبت تحويل التصويت على التشريع إلى تصويت على نزع الثقة عن الحكومة أيضًا، فقد قررنا أن يصوت نائبان مع التشريع منعا أن تسقط الحكومة الحالية، ممّا يعني خسارة مجتمعنا العربي لجميع الإنجازات والميزانيات لمجتمعنا التي حققتها الموحدة في دخولها للائتلاف.

رابعًا: مقابل امتناع نوّاب الموحّدة تتعهّد الحكومة بتوفير الحلول لآلاف العائلات في المرحلة الأولى، تمهيدًا لإلغائه مستقبلًا ، ويتم تعديل التشريع بتحديد فترة تمديده فقط لستة أشهر، وليس لعام كامل كما كان في السابق، وحصول حوالي 2000 عائلة بشكل فوري على إقامة مؤقتة بدلًا من تأشيرات الدخول، وتحسين الظروف المعيشية والحياتية والحقوق المدنية لحوالي 10 آلاف عائلة، وإقامة لجنة خلال فترة ثلاثة أشهر مهمتها بحث التشريع من جديد وإجراء تعديلات عليه بحيث يتم النظر لطلبات لم الشمل بمنظور طبيعي مدني كما في كل دول العالم وليس من منظور قومي أمني يستهدف الفلسطينيين، وأن تكون هناك تمثيل لموقف الموحّدة في هذه اللجنة.
كما ينص الاتفاق على تعهد الحكومة بإسقاط أي قانون تعرضه المعارضة لمنع لم الشمل، ومن ضمنه قانون أساس الهجرة الذي يحوّل التشريع المؤقت إلى تشريع ثابت والذي يخطط الليكود والمعارضة لتمريره.
ورغم سقوط القانون في الهيئة العامة للكنيست، نؤكد أن الاتفاقية لا تزال سارية المفعول مع الحكومة وأن التسهيلات التي حققتها الموحدة سيتم تنفيذها، لأن الموحدة التزمت من جهتها بالاتفاق.

خامسًا: إن سقوط القانون لن يحسّن من وضعية العائلات المتضررة من منع لم الشمل، بل على العكس، لأنه في ظل عدم وجود التشريع فإن الأمر من الناحية القانونية حاليًا سيرجع إلى يد وزيرة الداخلية لوحدها والتي ستبتّ بكل حالة وفق أجندتها وقراراتها الشخصية. ولا نعرف لماذا أعلن البعض فرحته وكأنه حقق إنجازًا، خاصة وأن هناك تخوفًا حقيقيًا الآن من أن يمنح إسقاط القانون فرصة للأحزاب اليمينة لتمرير قانون أساس الهجرة الذي يكرّس حالة منع لم الشمل ويحوّلها من مؤقتة إلى دائمة، ويزيد أوضاع العائلات المتضررة سوءًا أكثر مما هي عليه الآن.

ختامًا: نعتبر هذه القضية أنها ليست فقط قضية وطنية، وإنما قضية حقوقية مدنية وحياتية، تتعلق بعشرات الآلاف من أهلنا، ونحن تعهدنا أن نعمل لصالح أهلنا وقضايا مجتمعنا العربي.
خطابنا وأسلوبنا واقعي وعملي، ولا نؤمن بالمعادلة “الصفرية” التي تقول: إما أن نحصل على كل ما نريد بشكل فوري، وإما أن نعترض ولا نحصل على شيء بالمرة.
إنّ تسجيل الموقف هو أمر سهل جدًا، ولكننا نعي أن تغيير الواقع لا يمكن أن يكون فقط بتسجيل المواقف.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى