مقالات

“الفوضى الدَّوليَّة بين التَّجميع والبعثرة”

“الفوضى الدَّوليَّة بين التَّجميع والبعثرة”

بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
رئيس الحركة الإسلاميَّة

يستمر واقع الفوضى السِّياسيَّة والأمنيَّة في منطقتنا العربيَّة ، والعالم المحيط بها ، بل ويتفاقم يوماً بعد يوم . التَّجاذب والتَّناحُر وتصارُع قوى التَّأثير ، في مواطن كثيرة من عالمنا ، تبدو بعيدةً عن الحسم ، بل هي مرشَّحةٌ للتَّصعيد . كما ونلمس سباقاً مع الزَّمن بين القوى المتصارعة ، على مستوى الدُّول والتَّحالفات الدَّوليَّة ، وبين الأحزاب والحراكات المحلِّيَّة ، والشَّخصيَّات القياديَّة المختلفة .

العالم العربيُّ الأكثر تمزُّقاً في العالم

ما بين حراكات العراق الدَّامية ، ولبنان العاثرة ، والجزائر المنقسمة . وما بين أزمات الإقتتال والتَّدخُّلات الخارجيَّة في ليبيا واليمن وسوريا . مروراً بالجمود الَّذي تشهده القضيَّة الفلسطينيَّة ، والحصار والعقوبات المفروضة على إيران ……. تبيت وتصبح منطقتنا العربيَّة على تفاصيل مثيرةٍ للإحباط والاكتئاب . دماءٌ تُسفك ، مواردٌ تُهدَر ، ونُخبٌ تتقزَّم أمام التَّحدِّيات . ما يزال المخاض عسيراً ، ورؤية النُّور في نهاية النَّفق بعيدة المنال .
إنَّ نفاق العالم الغربيِّ الَّذي يمسك بغالبيَّة أوراق اللُّعبة ، وتدخُّلاته الأنانيَّة المغرضة في جميع مناطق الصِّراع ، تؤجِّل الحسم لصالح الشُّعوب ، بل وتزيد المشهد تعقيداً ، بسبب الدَّعم الخارجيِّ دائماً لصالح الأنظمة العميلة ، والحرس القديم المجنَّد لجانب أعداء الأُمَّة .

تعنُّت نتنياهو يقوِّض من مكانة إسرائيل

عندما تعجز الدِّيمقراطيَّة الإسرائيليَّة أمام ألاعيب نتنياهو ، ويستطيع رجلٌ واحد أن يفرض أجندته على دولةٍ بمؤسَّساتها ، وبرلمانها وقانونها وشعبها ، فإنَّها بذلك تسقط إلى مستوى دول الموز ، ودول العالم الثالث المرهونة بشخص الزَّعيم الأوحد . وبذلك فإن إسرائيل نتنياهو ليس لها أفضليَّة سياسيَّة أو نظاميَّة كبيرة على مصر السِّيسي ، أو سوريا الأسد أو دول العشائر العربيَّة .

أردوغان واللُّعبة الأخطر

كان واضحاً أنَّ الدَّور التُّركيَّ الَّذي يقوده أردوغان في سوريا خطيرٌ جدَّاً . التَّقارب مع روسيا وإيران ، مقابل عدم قطع الخيوط مع أمريكا والنَّاتو ، تبدو لعبةً دقيقةً وخطيرةً ، تستدعي العداء الغربيَّ ومحاولات الإنقلاب عليه . ويزيد أردوغان من وتيرة تحدِّي الغرب وعملائه ، من خلال تفاهماته مع حكومة الوفاق اللِّيبيَّة ، على ترسيم الحدود البحريَّة ، واحتياطيَّات الغاز في المتوسِّط من ناحيةٍ . إضافةً إلى دخوله على خطِّ جبهات القتال ضدَّ العميل حفتر المدعوم عربيَّاً ودوليَّاً ، من ناحيةٍ أخرى .

والأخطر من كلِّ ذلك …….

أمَّا التَّحدِّي الأكبر ، الَّذي يشارك فيه أردوغان ، ويثير به حفيظة الغرب والشَّرق ، ولن يمرَّ بدون مواجهة مع دول الإستكبار العالميِّ ، فهو مشروع الوحدة الإسلاميَّة المزمعة بين الدُّول الإسلاميَّة الخمس : تركيا ، ماليزيا ، أندونيسيا ، باكستان وقطر .
إنَّ مبادرة مهاتير محمَّد قائد نهضة ماليزيا ، مع أردوغان راسم سياسات تركيا الحديثة ، مع توجُّهات الباكستان الطَّموحة ، وأندونيسيا الأُخت الكبرى ، وقطر المتصدِّرة للدَّور العربي …… تجمع قرابة ثلث مسلمي العالم مع طاقاتٍ وإمكاناتٍ هائلةٍ ، بإمكانها أن تشكِّل رافعةً جادَّةً للعالم الإسلاميِّ المتعثِّر ، ممَّا يقضَّ مضاجع أعداء الأمَّة ، ويعرِّض هذا الإتِّحاد لأخطار المواجهات من أوَّل يومٍ ، من قِبَل حيتان الجشع والطُّغيان في العالم ، وخصوصاً من الحلف الصُّهيو أمريكيِّ المعادي لكلِّ نهضةٍ عربيَّةٍ أو إسلاميَّة .

” والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى