مقالات

الشيخ رائد بدير : التطعيم ضد كورونا بين الوهم والشك وغلبة الظن واليقين

صادقت منظمة الصحة العالمية بقرار منها على انشاء قسم للفقهاء وعلماء الدين ، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ المنظمة بل في تاريخ الغرب، حيث سيجتمع علماء الطب مع علماء الشريعة  ، وسنعلن عن هذا عالميا، ولم يكن هذا التأسيس  بطريق الصدفة، بل بعد الدور الذي اديناه في مواجهة وباء كورونا تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفق توجيهاته وارشاداته في مواجهة الأوبئة، حدث ذهول في الغرب من البيانات والفتاوى والفيديوهات التي تتعلق بالوقاية من هذا المرض، هنالك رسائل ماجستير ومؤتمرات تعقد وتعرض فيها الإنجازات التي حققناها بفضل الله تعالى في مواجهة الوباء، ما يقارب 35 بيان، 30 فيديو، 25 مقال، و50 منشور . هذه المادة صدرت عن الفقهاء والعلماء  وكمبادرة في مواجهة وباء كورونا، ويشهد القريب والبعيد ان الفقهاء والعلماء عملوا  وفق تخطيط وقائي جمع بين العلم والايمان والطب والشريعة .
من خلال عدة جلسات مع قسم التخصصات عن الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، ومن خلال طرح 15 سؤلا عن حقيقة كل ما يتعلق بالتطعيم  كلقاح في مواجهة كورونا ، وبعد ان تلقيت إجابات على عن هذه الأسئلة، إجابات حصرية، سنقوم بنشر فيديوهات بخصوص الوباء والتطعيم والمستقبل، تبعا للمعلومات المتوفرة والصحيحة فقط، وسوف أقوم بنشر هذه الأسئلة والاجابات المصادق عليها من منظمة الصحة العالمية،
ان مواجهة الجهل والكذب والاشاعة هي جزء لا يتجزأ من المعركة التي فرضتها الحرب البيولوجية بين البشرية وبين فيروس كورونا كوفيد 19. ومن ناحية أخرى فان شح المعلومات وقلة العلم بهذا العدو زادت من انعدام الثقة، أضف الى استغلال بعض السياسيين لهذا الوباء لمصالح حزبية ضيقة وتناقض ما يصدر عنهم من مواقف، بعض رجال السياسية ” يكذبون” او يتكلمون بدون علم، او يتخذون قرارات عشوائية لمصالح ضيقة اتكلم على مستوى الدول ، كل هذه الاحداث ساهمت في صعوبة مواجهة هذا الوباء.
قلنا مرار وتكرارا ان كورونا عدو خفي وذكي وسريع ومتطور، هذا قلناه قبل سنة من اليوم ويمكن العودة الى المنشورات، هذه الأربع مواصفات لهذا العدو تجعل المواجهة معقدة ومركبة وصعبة،  وقلنا قبل سنة ان اليد الغالبة  في هذه المعركة هي لكورونا ، لأنه يسبق الإنسانية ويخفي عنها المعلومات، البشرية فقط تتعلم من نتائج المعركة التي يخوضها ضدها، وعلى اثر النتائج يتم تعديل المعلومات،فالمعلومات قبل سنة ليست المعلومات اليوم وربما المعلومات بعد سنة ليست هي معلومات اليوم ،  لا يوجد جهاز معلوماتي استخباراتي يسبق هذا العدو ، كل المعلومات التي يتم الحصول عليها حول هذا العدو هي بعد خوض المعركة ومن خلال اثارها وليس قبلها. هذه حقيقة على الناس ان تعرفها وعلى الناس ان تعرف ان هذا شيء طبيعي، ففي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ”
ان الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث عن العلم بالداء والجهل بالداء، فالجهل بالداء وارد ، وهذه الصفة أي الجهل هي التي تنطبق على ما يحدث على وجه الكرة بخصوص وباء كورونا، البشرية تتعلم منه بعد ان يترك الأثر ، وعلى هذا الأساس تحدث المتغيرات في التعاطي مع هذا الوباء، مضت سنة كاملة تبدلت فيها كثير من المعلومات والسبب اننا نجهل هذا الوباء ونجهل مواجهته ونجهل اكثير من المعلومات عنه، ونجهل تحديد طريقة الانتصار عليه ، حتى هذه اللحظة لا يوجد حل في القضاء عليه لأنه ما زال يسبق البشرية في تطوير أسلحته الفتاكة.
احدى سبل الوقاية التي طورها العلماء واهل الاختصاص ” التطعيم” ضد هذا الوباء وتقوية المناعة.
قبل الحديث عن تطعيم كورنا هنالك مصطلحات وردت في الإسلام لا بد الوقوف عندها ولها علاقة في الحكم على تصرفات المسلمين وسلوكهم وهي من دوافع بناء التصور والفهم والادراك. انها اربع مصطلحات تملأ الكتب الفقهية وهي : الوهم، والشك، وغلبة الظن، واليقين.
الشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، أو هو التردد في وقوع الشيء وعدم وقوعه على السواء، وبينه وبين اليقين الظن، أو الظن الغالب.50% مقابل 50%.
غلبة الظن: فمعناها أن يترجح لديك أحد الاحتمالين، فالشك هو أن يستوي الاحتمالان، فتكون نسبة كل منهما في نفسك خمسين بالمائة، فإذا ترجح أحد الاحتمالين فكانت نسبته في نفسك ثمانين بالمائة مثلا   فهذا ظن غالب. مثلا 85% مقابل 15%.
تعريف الوهم: هو الطرف الاخر من الظن الغالب أي من كانت نسبته في نفسك مثلا 15 بالمائة. مثلا ( 15 %) وهم مقابل 85% غلبة ظن.
اليقين: هو استقرارُ العِلْم الذي لا يَنقلِب ولا يُحوَّل ولا يتغيَّر في القلْب. اي نسبة 100%.  100% مقابل 100%.
وبجملة واحدة: إن ترجح أحد الاحتمالين؛ فالراجح ظن 85%، والمرجوح وَهم 15%، وإن تساوى الأمران فهو شك50%. وان لم يوجد وهم او ظن او شك في الامر فهذا اليقين100%.
حينما سالت اهل الاختصاص في منظمة الصحة العالمية عن التطعيم كانت الإجابة على النحو الاتي: الان انا اقتبس من الإجابة بالإنكليزية والترجمة من طرفهم الى العربية هكذا كان سؤالي ” هل سنعود إلى “الحياة الطبيعية” إذا جرى تطعيمنا؟ ما الفرق في حياة الناس بين التطعيم أو عدم التطعيم؟
الإجابة: سوف تعتمد العودة إلى الوضع الطبيعي على قدرتنا ليس على القضاء على المرض في بعض المناطق، ولكن على قمع انتقاله عبر جميع حدودنا. إن العالم في هذا معًا، ولذا يجب أن نخرج منه معًا. في حين أن التطعيم هو أقوى أداة لدينا حتى الآن – حيث يتم تغطية نسب أكبر من شعوبنا  – فإنه سيظل – بمفرده – غير كافٍ لقمع انتقال العدوى. لن تعيد اللقاحات لوحدها العالم بسرعة إلى حياة ما قبل الكورونا. لقد تم تطوير لقاح (كوفيد-19) ويتم نشره أولاً وقبل كل شيء لمنع المرض الشديد والوفاة، ومن السابق لأوانه معرفة الدرجة التي يمكن أن تحمي بها اللقاحات الحالية ليس فقط من الأمراض الشديدة ولكن أيضًا من العدوى الخفيفة وانتقال المرض. وإلى ان تتم حمايتنا جميعًا من خلال التطعيم، ينبغي علينا الاستمرار في استخدام جميع الأدوات الأخرى المتاحة لنا لحماية أنفسنا والمجتمعات من هذا الفيروس القاتل. سنظل بحاجة إلى تطبيق مجموعة فعالة وشاملة من التدخلات: الحفاظ على نظافة اليدين، والتباعد الجسدي، ووضع الكمامة، وجميع الإجراءات الأخرى للحد من انتقال العدوى.” انتهى الاقتباس.
اذن طورت البشرية اللقاح لمواجهة انتقال العدوى وللحد من زيادة الوفيات، اللقاح لا يقضي على المرض، واللقاح لوحده لا يكفي لا بد حتى هذه اللحظة وحتى الان الاستمرار في اتباع التعليمات الوقائية الأخرى، اذن نحن لا نملك معلومة بنسبة 100% ان المرض سينتهي باللقاح ولكن نملك معلومات بغلبة الظن ان اللقاح أداة مهمه في توقف انتشار العدوى والحد من زيادة نسبة الوفيات وهذه الأداة فعالة بغلبة الظن أي بنسبة غلبة الظن. ونحن ننتظر المتغيرات الجديدة بعد معركة اللقاح مع فيروس كورونا والتي ستظهر لاحقا.
الشريعة الإسلامية تكتفي بغلبة الظن للقدوم على الخطوة في معرض الصحة :” اشترط الفقهاء رحمهم االله تعـالى في جـواز إجراء العمليـات الجراحية أن يغلب على الظن نجاحها وسلامة النفس وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمـل وبناءً على هذا الشرط فإنه إن كان الذي يغلب على ظن الطبيب عدم نجاح هذه العملية فإنه لا يجوز له الإقدام على إجرائها والحالة هذه ،لأن ذلك فيه التسبب بإتلاف الـنفس البشـرية التي جاءت الشريعة بحفظها بل عن حفظها من مقاصد الشريعة الضرورية فلا يجوز للأطبـاء الجراحين أن يقدموا على إجراء أي عملية جراحية إلا إذا غلب على ظنهم نجاحها فإذا غلب على الظن نجاحها فيمكن اجراؤها ، وإذا غلب على الظن عدم نجاحها فالواجـب التـرك ، لأن غلبة الظن كافية في العمل ”
اذن نحن نعمل بغلبة الظن، واي واحد منكم جرّب عملية، دائما الأطباء يتحدثون عن غلبة الظن أي نسبة نجاح معينية فمثلا يقولون نسبة النجاح 90% ثم يقومون بالعملية، لا نبحث في معرض الحفاظ عن الصحة عن نسبة 100% حينما يتعلق الامر بالحفاظ على الصحة. لقد تلقى التطعيم حول العالم ما يقارب 250 مليون شخص . المقارنة تكون بين 250 مليون شخص تلقوا التطعيم و 250 مليون شخص لم يتلقوا التطعيم هنا التجربة ، في انتشار العدوى وعدد الوفيات، في البلاد 5 مليون شخص مثلا تلقوا التطعيم و 5 مليون مثلا لم يتلقوا التطعيم فالمقارنة هنا بالتجربة والنظر والارقام . الشريعة الاسلامية تفرض المقارنة بين الارقام من حيث انتشار العدوى والوفيات. والفتوى تكون وفق دفع المفاسد وجلب المصالح للحفاظ على النفس البشرية. وففق اخف الضررين واقل المفسدتين . لنفرض ان مليون شخص تلقوا التطعيم ومات منهم 25 شخص فقط.  ومليون شخص لم يتلقوا التطعيم ومات منهم 250 فالفارق في الوفيات هنا 225 شخص، لا نقول ان التطعيم لا ينفع بل نفع وانقذ 225 شخصا من حيث الاسباب، لا نقول قبل التطعيم مات الناس وبعد التطعيم مات الناس انما ننظر في الارقام  . وكذا الامر في انتشار العدوى. شح المعلومات تفرض علينا المقارنة وفق قاعدة اخف الضررين حتى هذه اللحظة . والتغيرات محتملة في كل لحظة . نحتكم الى قاعدة اخف الضررين .فنقول مع التطعيم الضرر اقل وبدون التطعيم الضرر اشد في هذه المرحلة وحتى الان . مرة اخرى المعلومات  المستقبلية عند كورونا وليست عند البشرية، وانما نتعلم من اثار المعركة فما زال كورنا يسبق وخاصة مع السلالات المتحورة والجديدة.

نحن في معركة عدوها يخفي الكثير من المعلومات، لا يمكن الانتظار والتفرج، لقد اوجب الإسلام على العلماء ان يجتهدوا في اكتشاف الدواء، والاجتهاد مشروع هنا، وكل الخيارات مفتوحة امام هذا العدو الذكي والمتطور، ان التذمر في غير محله والشكوى في غير محلها، هذا وباء حقيقي نزل بالأرض وعلينا ان نواجه الحقيقة ولا نخاف منها، وعلينا ان نواجه الوباء ،  والتطعيم أحد أدوات المواجه وليس كلها حتى هذه اللحظة.  بالتطعيم وباقي أساليب الوقاية نخفف من انتشار العدوى ونمنع الوفيات. هذا مهم جدا ان نمنع الوفيات.

اذن نحن بين خيارين عدم التطعيم والتفرج على الوباء وبين التطعيم ومحاولة دفع الوباء ومنع انتشاره، ومنع الوفيات، المهم هو في هذه المرحلة ” منع الوفيات”، وحينما نقول منع الوفيات نقارن بين شريحة من تلقى التطعيم وشريحة من لم يتلق التطعيم. هذا المنحى هو المعيار. وحتى في المقارنة بغلبة الظن والنتائج المرجوة . نحن نتحرك في مساحة اخف الضررين حتى الان .
استشر طبيبك الخاص ثم اعمل بما يقول. رجح بالتجربة  ان التطعيم من متطلبات المرحلة الحالية حتى الان وما زلنا ننتظر ….كل اوراق المعركة مع كورونا مفتوحة وللاسف ما زال هو الذي يسبق ويتحكم بالمعلومات لكن هذا لا يمنع من المحاولة والاجتهاد والمقاومة ….
اتصل بطبيبك الخاص واعمل بما يقول لا تنتظر …ولا تجلس على الجدار متفرجا …انزل وشارك فالمعركة  بحاجة لكل فرد على وجه الارض.

 


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى