أخبار هامةمقالات

” الدُّنيا كلُّها تتوق للأخضر ” بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

مع انحباس الأمطار ، في عزِّ موسم الشِّتاء ، ومع استمرار جائحة الكورونا قرابة العام الكامل ، ومع تدنِّي منسوب الأخلاق والقيَم لدى الكثيرين ، من أطياف هذا العالم …… تبرز الحاجة إلى تضرُّعٍ صادقٍ لله العزيز الحميد ، الفعَّال لما يريد ، أن يرفع عنَّا وعن البشريَّة كلَّ بلاءٍ ووباءٍ ، وأن يردَّنا إلى منهجه ردَّاً جميلاً .

❇️ أخضر العافية :
بقَدَر الله تعالى ، يتعارف العالم على أنَّ منسوب التَّعافي من وباء الكورونا ، المصوَّر بالألوان المختلفة ( الرمزور ) ، يجعل العيون كلَّها ترنو للَّون الأخضر ، رمزاً للعافية . كلُّ بلدٍ ومدينةٍ ودولةٍ تحبُّ أن تُصنَّف خضراء ، على مقياس الكورونا . فإذا كانت كذلك ، انفتحت للحياة ، والتِّجارة ، السِّياحة والأعمال …….. فهل من أحدٍ يحبُّ مدينته وقريته إلَّا خضراء ؟ .

☘️ أخضر النَّماء :
مع تأخُّر موسم الأمطار ، ما تزال الأرض جدباء ، والحقول حزينة . ولا شكَّ أنَّ لله تعالى مشيئةٌ في كلِّ شيءٍ ، فهو الَّذي ينزِّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته . والجميع يتوق لرؤية الحقول الخضراء ، والبساتين اليانعة ، ويشتاق للخصب والنَّماء المتعلِّقَين بعودة الأمطار . ولعلَّ تأخُّر الأمطار دليلٌ على غضب الجبَّار عزَّ وجلَّ ، فلا بدَّ إذاً من إستشعار الحاجَّة إلى مرضاته ، والكفِّ عن مغاضبه جلَّ جلاله . فكثرة ذنوب بني آدم تحجب الرَّحمات ، ولولا البهائم لم تُمطَروا . فهل من عودةٍ إلى الصُّلح مع الله ، لعلَّه يغشانا برحماته ؟ ألا تشتاقون للحقول والبساتين والمروج الخضراء ؟ .

💚 أخضر المودَّة والمحبَّة والأخلاق :
العنف يضرب في كلِّ مكانٍ ، والقتل يستشري في بلادنا وبين شبابنا . النَّاس مضغوطةٌ ومتوتِّرة بسببٍ وبغير سببٍ . الأزمة الأخلاقيَّة تتفاقم ، الإنحرافات السُّلوكيَّة ، تراجع منسوب المحبَّة والمودَّة داخل البيوت ، وبين الجيران . نِسَب الطَّلاق تتزايد ، الخيانات الزَّوجيَّة ، المشاهد الإباحيَّة ( عالميَّاً ) ، الظُّلم والقهر ، الفساد وخيانة الأمانة وانقلاب الموازين ……. كلُّ ذلك ، لا يصلحه ، والله ، إلَّا منهج السَّماء ، ودين سيِّد الأنبياء ، وهو القائل صلوات ربِّي وسلامه عليه : ” إنَّما بُعثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق ” . هذا الدِّين الَّذي شارته شهادة التَّوحيد بالعَلَم الأخضر ، فهل فوق راية التَّوحيد راية ؟ ، وهل يصلح حالنا إلَّا بهذا الدِّين الحنيف ؟ .

✅ سيادة الدُّنيا تنتظر الأخضر :
شهدت القرون الأخيرة ضعف العالم الإسلاميِّ وتمزُّقه ، وكانت آخر شارةٍ ترمز إلى وحدته وقوَّته هي الخلافة العثمانيَّة ، والَّتي بسقوطها ، نعقت في شرقنا الغربان ، وتمزَّقت الأوطان ، وعبث الغرباء في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، وسلَّطوا على رقابنا شرار العباد . تقاسم الغربُ الأمريكيُّ – الأوروبيُّ – الصُّهيونيُّ من جهةٍ ، والشَّرق الشُّيوعيُّ الملحد من الجهة الأخرى ، مناطق النُّفوذ في العالم ……. وبات العرب والمسلمون كالأيتام على موائد اللِّئام . فهل يمكننا أن نعود لقوَّتنا ، ووحدة عالمنا الإسلاميِّ ، ومكانتنا بين أمم الأرض إلَّا بهذا الدِّين الَّذي سُدنا به العالم لأكثر من ألف عام ، وهل لنا رمزٌ يجمعنا إلَّا رمز الإسلام الأخضر ؟ .

☘️ولا فلاح في الآخرة ☘️إلَّا بالجنَّة الخضراء ☘️

الَّذي لا يؤمن بالجنَّة والنَّار فهو كافرٌ دون أدنى شكٍّ ، ومصيره النَّار ، الَّتي أوقد الله عليها ألف عامٍ حتَّى احمرَّت ، ثمَّ ألف عامٍ حتَّى ابيضَّت ، ثمَّ ألف عامٍ أخرى حتَّى اسودَّت فهي سوداء مظلمة . أمَّا المؤمنون الصَّادقون ، الَّذين استقاموا ، فصبروا وأحسنوا ، واتَّقوا ربَّهم وأنابوا إليه ، فأولئك يرجون رحمة الله ومغفرته ووعدِه لهم بجنَّاتٍ عرضها السَّموات والأرض أُعدَّت للمتَّقين . جنَّاتٌ فيها بساتين وروضاتٌ ومروجٌ يانعةٌ دائمة الخضرة . ولباسهم كما وصفه لهم ربُّهم وربُّ جنَّتهم : ” عاليهم ثياب سندسٍ خضرٌ وحُلُّوا أساور من فضَّةٍ وسقاهم ربُّهم شراباً طهوراً ” .
فمن منَّا لا يتوق للجنَّة الخضراء ، دار رضوان الله ودار الكرامة والسَّكينة والسَّلام ؟ .

☘️اللهمَّ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين .
❇️واشف مرضانا وعافِ مبتلانا واصرف عنَّا كلَّ داءٍ ووباء .
💚اللهمَّ ألِّف بين قلوب المؤمنين ، وأعزَّ الإسلام والمسلمين في ربوع الأرض جميعاً .
☘️☘️☘️اللهمَّ واجعلنا من ورثة جنَّة النَّعيم ، برحمتك يا أرحم الرَّاحمين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .

الشيخ حماد أبو دعابس
الشيخ حماد أبو دعابس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى