مقالات

الإقصاءُ والتهميش سرطانٌ يفتكُ بالجماعةِ والأفراد بقلم: محمد محاميد – يافا

إن قضيّة الإقصاء والتّهميش في الجماعات الإسلامية عامة مُشكلة إداريّة كبيرة وخطيرة لأبعد الحدود، بحيث يفشل صُناع القرار في إستثمار الطّاقات المختلفة وتوظيفها لخدمة المشروع السامي الكبير والغايات العُظمى التي تتخطى حظوظ النفس وتنغمس بالعمل على نهضة الأمة وبلوغها مراتب السيادة والريادة والأستاذية العالمية وطبعا تخليصها من الظلم الواقعة فيه!، بل والأخطر من ذلك فإن الإقصاء والتهميش يُسخِر هذه الطاقات الجبارة للصراعات الداخلية المُهلكة لدين الفرد وسلامة الجماعة ودينها، فيتحول ذلك الكيان إلى محرقةٍ حقيقية للطاقات وهدر القُدرات، يضر ولا ينفع!.

فممارسة الإقصائيّة تكشفُ عن أزمةٍ فكريّةٍ حادة تقوم على إحتكار الصّواب واعتقاد الأفضليّة الفكريّة على الغير “ما حدا بفهم غيرنا!!” وهذا هو الكِبر بعينه!، كما تكشف كذلك عن مُشكلةٍ نفسيّة تقوم على غياب الشّعور بالتّكامل الأخوي بين العاملين في الدعوة الواحدة والكيان الواحد وحلول المشاعر السّلبيّة تجاه بعضهم البعض مما يولد الإنشقاقات الفردية والجماعية التي تشتت الجماعة وتضعف شوكتها!، وهذا ليس مبرر لأي منشق بل يجب محاسبة الجميع ومراجعة أسباب كل حالة كهذه، فالكثير منها جاء نتيجة لعدم إحتواء دائرة صنع القرار لأفراد الجماعة كافة بل والأخطر من ذلك بممارستها الإقصاء والتهميش بحق طائفة منهم، بتغييبها وتهشيمها وتصفيتها معنويا!.

فكم يحتاج العاملون في المشروع الإسلامي إلى وقفاتٍ جادّة وحقيقية ومسؤولة لتدارك ومعالجة هذا الدّاء السرطاني الخطير حيثما وُجد وإتخاذ التدابير الفكريّة والتربويّة والعمليّة الوقائيّة الحازمة والحاسمة قبلَ عضّ الأصابع ندمًا حيث لا ينفع النّدم!، فالإقصاء ليس أكثر من طريقٍ سريع يؤدي إلى الزوال والإندثار، والإنشغال بالصراعات التي لا تنفع دنيا المسلمين ولا آخرتهم!.


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى