مقالات

“إنَّما تكتمل الرُّجولة بالعطاء والبركة بالزَّكاة” بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

ينشأ الطِّفل على الأنانيَّة وحبِّ نفسه ، لا يقبل أن يشاركه أحدٌ في خصوصيَّاته ، ويصرخ مدوِّياً إذا جاع أو سُلبت منه لعبته …….. ثمَّ يتدرَّج نحو مشاركة اللَّعب مع أقرانه ، ولكنَّه لا يبلغ درجة حبِّ العطاء حتَّى يشبَّ عن طوق الطُّفولة الضَّيِّق . ولذلك ، فإنَّ حبَّ العطاء والبذل والسَّخاء من شيم الرِّجال الأحرار ، والماجدات الكريمات ، وقمَّة الرُّجولة في الإيثار .

ثمَّ يتفاضل النَّاس في حبِّ العطاء ، فما بين شحيحٍ بخيلٍ لا يُستفاد منه بشيءٍ ، وآخر سخيٍّ معطاءٍ لا يبخل بشيءٍ ، بينهما درجاتٌ متفاوتةٌ …… ليس بمعايير الكمِّيَّة والكثرة ، وإنَّما الرُّوح والهمَّة ، والإقدام والرَّغبة ، واليقين والثِّقة بالأجر والبركة .

الإسلام يشيد بأهل السَّخاء

يقول المولى عزَّ وجلَّ في كتابه المجيد : ” فأمَّا من أعطى واتَّقى وصدَّق بالحسنى فسنيسِّره لليسرى ، وأمَّا من بخل واستغنى وكذَّب بالحسنى فسنيسِّره للعسرى ” . ويقول سبحانه : ” والَّذين في أموالهم حقٌّ معلومٌ للسَّائل والمحروم ” . والنَّبيُّ الكريم صلوات ربِّي وسلامه عليه ، يقسم غير حانثٍ : ” ما نقص مالٌ من صدقةٍ ، بل يزيد ، بل يزيد ” . وكان عليه الصَّلاة والسَّلام أجود من الرِّيح المرسلة ، وكان أجود ما يكون في رمضان . وللصَّحابة الكرام مواقفٌ عظيمةٌ في الصدقات والإنفاق في سبيل الله تعالى : فعبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه ، أنفق كلَّ ماله في سبيل الله تعالى ، ثمَّ أخلفه الله مالاً وفيراً ، فأنفق كلَّ ماله مرَّةً أخرى لله تعالى ، ثمَّ ثالثةً ، وعزم على الرَّابعة فأدركه الموت قبلها . وأبو بكرٍ وعثمان وغيرهما ، أهل العطاء والسَّخاء ، الَّذين لا يُشقُّ لهم غبار . ولذلك سمى ذكرهم ، والبخلاء ماتوا ولم يُذكروا .

الزَّكاة بركةٌ والصَّدقة برهانٌ

اكتسح الجراد بلاد الشَّام في عامٍ من الأعوام ، فأفنى المحاصيل ، وأباد المزارع ، إلَّا مزرعةً لأحد الخيِّرين . فشكاه المزارعون المنكوبون إلى الوالي ، ظنَّاً منهم أنَّه يمتلك دواءً أو مبيداً حشريَّاً حمى مزرعته ، واحتكره عن الآخرين ، وكادوا أن يفتكوا به . إستدعاه الوالي للمساءلة في شكوى المزارعين ، فأجابه بقوله : إنَّ الدَّواء الَّذي يحمي من الوباء ، يعرفه الجميع ولكنَّهم يتجاهلونه ، إنَّه الزَّكاة .
▪️حصِّنوا أموالكم بالزَّكاة .
▪️داووا مرضاكم بالصَّدقة .
▪️إتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرة .
▪️صدقة السِّرِّ تطفئ غضب الرَّبِّ .
▪️لذَّة العطاء تفوق لذَّة الأخذ أضعافاً وأضعافاً .
▪️وتذكَّروا قول الله تعالى : ” وأنفقوا ممَّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموتُ فيقول ربِّ لولا أخَّرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصَّدَّق وأكن من الصَّالحين ؛ ولن يؤخِّر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبيرٌ بما تعملون ” .

▪️اليوم يُقبل منك مثقال ذرَّة ، وغداً لا يُقبل منك ملءُ الأرض ذهباً .
▪️ فاغتنم غناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك .

” والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ” .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى