أخبار هامةمقالات

” إضاءة تربويّة ” بقلم الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلامية

تربية سيرورة، عملية مستمرة تسير وفق منهجية يتحمل مسؤوليتها الوالدان معًا، وهي تُبنى أساسًا على غرس العقيدة السليمة في قلوب النشء وتحريك الإيمان الفطري الذي يُولد عليه كلّ واحد وواحدة منّا، ففي الحديث الشريف، يقول عليه الصلاة والسلام: “كلّ مولود يولد على الفطرة”.

 

ويكون أصل التربية في التوجيه والتدريب والتعليم على منظومة القيم والأخلاق والإيمان بالغيبيات، فكلما عظم شأن الدين في نفوس وعقول وقلوب أبنائنا، فإن التكليف الذي نعد الطفل له سيكون سهلًا هيّنًا مرغوبًا فيه.

 

وخير ما يبدأ به الأهل مع أبنائهم هو التدريب على إقامة الصلاة وأدائها وفق أصولها “مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”.

 

ولماذا الصلاة بالذات؟

 

الصلاة فيها من الأحكام والأخلاق ما يرتب حياة الطفل وهو في جيل السبع، فيتعلم الوضوء بداية، والّذي فيه قيم عديدة، بدءًا من نظافة الجوارح، عدم الإسراف في استعمال الماء للوضوء ولو كان بباب بيوتنا نهر جارٍ، وحتّى الانضباط بأوقات الصلاة التي تعينه مستقبلًا على احترام الوقت وأهمية الانضباط. كما ونعلّم الأبناء كيف يقتدون بالإمام فلا يتقدمون عليه ولا يتأخرون عنه، وهذا أيضًا فيه من النظام والانضباط ما يجعل من الطفل مؤهّلًا كي يدير حياته في شبابه بمسؤولية وانضباط ونظام، تمامًا كما تعلم ذلك في صغره من قيم الصلاة وآدابها، فمن شبّ على أمر، يبدو أنّه يشيب عليه.

 

ويتم تدريبه أيضًا على إخلاص النية وانضباط الجوارح في أداء أركان الصلاة وسننها، ثم الخشوع والخضوع والاستسلام بين يدي رب العالمين وذكره بين تسبيح وتكبير وتعظيم.

 

أضف إلى أنّ الصلاة تمكّنه من الالتقاء بالمسلمين في بيوت الله، فيكون بيت الله الجامع للأجساد والمقرّب للقلوب حين تستوي الأجساد وتُرص الصفوف. هكذا تحقّق الصلاة النظافة الحسية والمعنوية، ففي إعمار بيوت الله ومصافحة شركاء الطاعة في المساجد، يتحقّق السلام الروحي والوداد المجتمعي، “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ”.

 

لذا أقول: من أقام صلاته على أصولها، فلا شكّ أنّه سيؤدّي كافّة أركان الدين بأريحيّة، وسيُصلح الله أمره كلّه. فليس عبثًا أنّها عماد الدين، وليس عبثًا أنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، إن أدّاها المرء على أصولها.

 

ما أعظمها من سيرورة تدريب متدرجة، تمتد لثلاث سنين متواصلة، كلها رفق ولين وتدريب وترغيب، وهي كافية لتحقيق الهدف المنشود في جعل الطفل محبًّا لدينه وعقيدته، وحريصًا على إقامة الصلاة بكل ما فيها من منظومة قيم وأخلاق متناسقة.

 

ونحن نهيّئ الطفل تدريجيًّا ليسهل أمر الصلاة عليه وتألفها نفسه، حتى إذا ما بلغ وأمر به من قبل الله سبحانه كان فعل الأمر سهلًا ميسّرًا. وفي هذا التوجيه النبوي تنبيه مهم آخر قد يغفل عنه البعض، وهو أن التعامل مع الطفل لا يتم بعقلية اعتبار الطفل غير مكلّف، وأنه لا يأثم بترك أمور وفعل أخرى، فعدم تكليف الطفل في هذه المرحلة هو أشبه بأن يكون فسحة له للخطأ، فلا يعقل أن يترك الطفل دون توجيه حتى البلوغ ثم يقال له الآن صم وصلِّ، أو يقال للبنت احتشمي واصدقي، فالتربية عملية مستمرة طويلة الأمد، الحياء والستر والحشمة والصدق والمروءة والخلق والصبر والحلم كلها صفات تُكتسب بالتغذية وبمرور الزمن، وهنا تكمن مسؤولية الأهل.

 

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فكلا الوالدين مسؤولان عن تربية الأبناء والأطفال، ولن تكتمل عملية التربية دون الجمع بين حنان الأم وعطفها، وحزم الوالد وحرصه، وبذلك يحقّق الأبناء النجاحات في الدنيا والآخرة.

 

نسأل الله أن يحمينا من كل سوء، وأن يرد أبناءنا وبناتنا إلى ديننا ردًّا جميلًا.

 

الشيخ صفوت فريج

رئيس الحركة الإسلامية


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى