مقالات

أفغانستان : خطوةٌ كبيرةٌ في طريقٍ طويلٍ بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️أفغانستان قاهرة الإمبراطوريَّات ، تطرد الأمريكان بالنَّفَس الطَّويل ، وتهزم حكومة الأتباع بالضَّربة السَّريعة القاضية . فبعد مقارعة الأمريكان لمدة عشرين عاماً ، أجبرت حركة طالبان الأفغانيَّة الجيش الأمريكيَّ على الإنسحاب قبل ترتيب أدوات الحكم المستقبليَّةً. في حين داهمت الحركة عواصم الأقاليم الأفغانيَّة تباعاً ، حتَّى سقطت مثل أحجار الدومينو ، ثمَّ ما لبث الرئيس السابق أن تعجَّل بالهروب ليستلم قادة طالبان مقاليد الحكم في البلاد بلا قيدٍ أو شرط .

▪️ولكنَّ التَّحدِّيات جسامٌ ، والطَّريق طويلٌ ووعرٌ . فالمراقبون للحالة الأفغانية لا يشكِّكون للحظةٍ في عظمة الإنجاز ، ولا في وطنيَّة وصدق حركة طالبان . إلَّا أنَّ الخوف من تكرار التَّجارب السَّابقة القاسية لبعض الحركات الجهاديَّة والتَّحرُّريَّة وعلى رأسها الحركات الإسلاميَّة ، يستدعينا للتَّريُّث قبل الحكم على مستقبل أفغانستان ، ومدى مساهمة هذا النَّجاح الكبير بطرد المستعمر ، في صناعة نموذجٍ إسلاميٍّ إيجابيٍّ عالميٍّ .

▪️ومن هذه التَّحدِّيات :
▪️١) هل ستنفتح طالبان على العالم فيعترف بها ويتعامل معها بأريحيَّةٍ تمنحها متنفَّساً لبناء دولةٍ قابلةٍ للحياة ؟ .
▪️٢) ماذا يفيد إقامة دولةٍ ضعيفةٍ متناحرةٍ ، كواحدةٍ من 55 دولةٍ إسلاميَّةٍ ، إن لم يكن لهذا العالم الإسلاميِّ رأسٌ يقوده بالحكمة والقوَّة نحو المكانة المرموقة بين الأمم ؟ .
▪️٣) كيف ستتصرَّف الدُّول العظمى تجاه الحالة الأفغانيَّة ؟ . أليس من الوارد أن يكون انسحاب أمريكا تمهيداً لصراعاتٍ جديدةٍ بين تلك القوى تكون فيها البلاد الإسلاميَّة محرقة المتصارعين ، لتعود الويلات والنَّكبات من أوسع أبوابها ، تماماً كما كان التَّجهيز لدخول داعش إلى سوريا والعراق ؟ .

▪️ومع كلِّ ذلك ، نتفاءل خيراً .
نوقن أنَّ الطُّغاة كلُّهم سيرحلون عاجلاً أم آجلاً .
وأنَّ الإحتلالات كلَّها ستزول .
وأنَّ المستقبل لهذا الدِّين وهذه الأُمَّة .
وأنَّ ضعف هذه الأُمَّة وتمزُّقها لا يعدو كونه حالةً مرَضيَّةً مرهونةً بالهيمنة الغربيَّة ،
فإذا تصدَّعت تلك الهيمنة ، فستسقط كلُّ أنظمة الفساد والإستبداد تماماً كما سقط نظام أفغان أمريكا .

▪️”وإنَّ غداً لناظره قريب ” .


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى